الشيخ محمد رضا النعماني

126

شهيد الأمة وشاهدها

الجهاديّة . . . وبالمقارنة بين هذه الملاحم البطوليّة يبدو عمق الشخصيّة المذهبيّة للفرد الإيراني المسلم ، والدور العظيم الذي يؤدّيه مفهومه الديني ، وتمسّكه العميق بعقيدته ورسالته ومرجعيّته في مجالات هذا الجهاد البطولي . ففي كلّ هذه الملاحم نلاحظ أنّ الروح الدينيّة كانت هي المعين الذي لا ينضب للحركة ، وأنّ شعارات الإسلام العظيمة كانت هي الشعارات المطروحة على الساحة ، وأنّ المرجعيّة الرشيدة كانت هي الزعامة التي تلتفّ حولها جماهير الشعب المؤمنة ، وتستلهمها في صمودها وجهادها ، ولا توجد هويّة لشعب أصدق انطباقاً عليه وتجسيداً لمضمونه من الهويّة التي يتجلّى بها في ساحة الجهاد والبذل والعطاء ، ولم يعبّر شعب عن حرّيته النضاليّة تعبيراً أوضح وأجلى ممّا عبّر به الشعب الإيراني المسلم عن هويّته الإسلاميّة في كلّ ما خاضه من معارك شريفة ، كانت التعبئة لكلّ واحدة منها تتمّ باسم الإسلام ، وكانت المشاعر والقلوب تتجمّع على أساسه ، وكانت القوى الروحيّة والمرجعيّة الصالحة هي التي تتقدّم المسيرة في نضاله الشريف ، ولئن كان الشعب الإيراني قد عبّر عن هويّته الجهاديّة الأصيلة باستمرار فإنّ نهضته الحيّة المعاصرة بقيادة المرجع الديني آية الله الخميني لهي التعبير الأروع عن تلك الهويّة النضاليّة بحكم امتدادها المتصاعد وحجم ما قدّمت من تضحيات وما برهنت عليه من صمود . وإنّا نرى أنّ هذه الهويّة النضالية المؤمنة التي عبّر بها الشعب الإيراني عن نفسه ولا يزال ، هي من أعظم ذخائر الإسلام وطاقاته التي يملكها في التاريخ الإسلامي الحديث . وتشير هذه الشخصيّة البطوليّة من خلال التجارب الجهاديّة التي مارسها ولا يزال يمارسها شعب إيران المسلم إلى عدد من الحقائق تبدو واضحة كلّ الوضوح ، ومن الضروري أن تشكّل إطاراً أساسيّاً ثابتاً لرؤية هذا الشعب لطريقه .