الشيخ محمد رضا النعماني

127

شهيد الأمة وشاهدها

فمن تلك الحقائق الثابتة : أنّ الشعب الإيراني كان يحقّق نجاحه في نضاله بقدر التحامه مع قيادته الروحيّة ومرجعيّته الدينيّة الرشيدة وبنسبة هذا الالتحام ، فما من مرّة ظلّ فيها واعياً على هذه الحقيقة ملتحماً مع قيادته ومرجعيّته الدينيّة الرشيدة التحاماً كاملًا ، إلّا وإستطاع أن يحوّل الشعار الذي نادى به إلى حقيقة . وما من مرّة غفل فيها هذا الشعب المجاهد عن هذه الحقيقة ، أو استُغفل بشأنها إلّا وواجه الضياع والتآمر . فالقيادات الروحيّة والمرجعيّة الرشيدة هي الحصن الواقي من كثير من ألوان الضياع والانحراف . ومن تلك الحقائق : أنّ القيادات الروحيّة كانت تقوم بدورها هذا ، وتنجزه إنجازاً جيّداً بقدر ما يسودها من التلاحم ، والتعاضد ، والوقوف جنباً إلى جنب . وما من مرّة استطاع فيها الشعب الإيراني المسلم أن يحقّق نصراً إلّا وكان للتلاحم والتعاضد المذكور دور كبير في إمكانيّة تحقيق هذا النصر . ومن تلك الحقائق أيضاً : أنّ المبارزة الشريفة لكي تضمن وصولها إلى هدفها الإسلامي لابدّ أن تتوفّر في ظلّها نظرة تفصيليّة واعية وشاملة لرسالة الإسلام ، ومفاهيمها وتشريعاتها في مختلف مجالات الحياة الاجتماعيّة . وبقدر ما تتوافر في الأساس الفكري والرصيد العقائدي للمبارزة هذه النظرة التفصيليّة التي تميّز المعالم الفكريّة للهويّة النضاليّة تكسب المبارزة القدرة أكثر فأكثر على ممارسة التغيير وتحقيق أهدافها الإسلاميّة وحماية شخصيّتها العقائديّة من تسلّل الآخرين . وهكذا نرى أنّ المبارزة الشريفة التي تقود الشعب الإيراني المسلم في كفاحه مدعوّة اليوم - أكثر من أيّ يوم مضى - بعد أن وصلت إلى هذه المرحلة الدقيقة من مسيرتها ، واكتسبت ولاء الامّة - كلّ الامّة - على الساحة أقول : إنّها مدعوّة اليوم - أكثر من أيّ يوم مضى - إلى أن تنظر بعين إلى الحاجات