الشيخ محمد رضا النعماني
125
شهيد الأمة وشاهدها
5 / صفر / 1399 ه - وأرسله بعد ذلك إلى إيران لأجل التوزيع بين المؤمنين ، وقد أشاد فيه بجهاد الشعب الإيراني وتضحياته ، ووقوفه خلف قيادته الرشيدة . وهذا البيان يعتبر من أروع البيانات فيما يحمل من أفكار ومعاني ، ومقترحات ، وعواطف ، ومشاعر ، وهذا نصّ البيان « 1 » : ( بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله ربّ العالمين والصلاة والسلام على محمّد خير خلقه ، وعلى الهداة الميامين من آله الطاهرين . وبعد : فإنّنا في النجف الأشرف إذ نعيش مع الشعب المسلم الإيراني بكلّ قلوبنا ، ونشاركه آلامه وآماله نؤمن أنّ تاريخ هذا الشعب العظيم أثبت أنّه كان ولا يزال شعباً أبيّاً شجاعاً وقادراً على التضحية والصمود من أجل القضيّة التي يؤمن بها ، ويجد فيها هدفه وكرامته . ونحن إذا لاحظنا مسيرة هذا الشعب الجهاديّة خلال الفترة المنظورة من هذا القرن ، وجدنا أنّه خاض فيها - بكلّ بطولة وإيمان - عدداً من المعارك الباسلة في سبيل الحفاظ على كرامته ، وتحقيق ما آمن به من طموحات خيّرة وأهداف عالية ، فمن قضيّة ( التنباك ) « 2 » التي استطاع فيها هذا الشعب العظيم أن يكسر الطوق الذي أراد حكّامه ومخدوموهم المستعمرون الكافرون أن يطوّقوا به وجوده ، إلى قضايا ( المشروطة ) التي قاوم فيها الشرفاء الأحرار من أبناء هذا البلد الكريم ألوان التحكّم والاستبداد ، - في وقت كان العالم الإسلامي فيه غارقاً في أشكال مؤلمة من هذا الاستبداد - إلى الممارسات الفعليّة لهذا الشعب المكافح التي قدّم من خلالها حجماً عظيماً من التضحيات ، ولا يزال يقدّم ، وهو يزداد يوماً بعد يوم إيماناً وصموداً وتأكيداً على روحه
--> ( 1 ) وقد اعتمدنا في نقلنا هذا لنصّ البيان على ما وجدناه في أرشيف المؤتمر - الذي جمعه فضيلة السيّد حامد الحسيني حفظه الله - من النسخة المصحّحة تحت إشراف السيّد الشهيد رحمه الله . ( 2 ) وفي نسخةٍ ( التبغ ) .