الشيخ محمد رضا النعماني
124
شهيد الأمة وشاهدها
الإسلام عن الحياة متذرّعين بفهمهم الخاطئ للنصوص ، واستنباطاتهم الساذجة ، ممتطين التقية لحجز الإسلام عن أوطانه ؟ ما هي حجّتهم وقد أعلن مرجع عظيم من مراجع المسلمين ، وعابد من خيرة عُبّادهم وزّهادهم أنّ الإسلام يجب أن يحكم الحياة بكلّ جوانبها السياسيّة والاقتصاديّة والاجتماعيّة ، ويدعو إلى ذلك بكلّ صراحة في أبحاثه العلميّة في مسجد الشيخ الأنصاري في النجف ، ثمّ يقوم بطبع ذلك على شكل كتيب ويوزّع على أوسع نطاق ؟ ! إنّ هذه الخطوة من أعظم خطى الإمام الراحل - رضوان الله عليه - يجب أن تُقدّر وتُشكر . وقد فعل ذلك السيّد الشهيد الصدر ، وكان في ذلك الوقت لا يملك أكثر من أن يدعو طلابه لحضور أبحاث الإمام - رحمه الله - كصورة من صور الدعم والتأييد لمرجعيّته . 2 - ومن صور الدعم أيضاً - وهو ما أشرنا إليه سابقاً - ذهاب السيّد الشهيد - رحمه الله - إلى بيت السيّد الإمام لزيارته وتوديعه بعد أن علم أنّ الإمام قرّر مغادرة العراق ، ورغم أنّ هذا التوديع لم يتمّ ، حيث كان الإمام قد غادر النجف في ساعة مبكّرة من صباح ذلك اليوم إلى الكويت فإنّ السيّد الشهيد - رحمه الله - قد دخل المنزل وجلس مع بعض من كان فيه من المرتبطين بالسيّد الإمام - رحمه الله - مُظهراً لهم التأييد والمساندة ، رغم تطويق قوّات الأمن للمنزل ومراقبة من يتردّد عليه . وهذا الموقف اعتبرته السلطة من المواقف التي أدانت بها السيّد الشهيد - رضوان الله عليه - في الاعتقال الذي تعرّض له في انتفاضة رجب . وكان قد عطّل أبحاثه في ذلك اليوم ، وقال : ( إنّ رحيل السيّد الخميني من النجف خسارة كبيرة ) . 3 - والموقف الثالث له قبل انتصار الثورة الإسلاميّة تمثّل بالبيان التاريخي الرائع الذي بعثه للسيّد الإمام - رضوان الله عليه - وهو في باريس بتاريخ