الشيخ محمد رضا النعماني

123

شهيد الأمة وشاهدها

من خلال عرضنا لأحداث الحجز . وعلى ضوء ما لدينا من أرقام نستطيع أن نؤكّد أنّ موقف السيّد الشهيد هذا لم يبدأ من حادث انتصار الثورة الإسلاميّة في إيران ، بل هو موقف مبدأي ثابت ، يمتدّ بجذوره إلى سنوات عديدة قبل الانتصار ، حيث لم تكن تلوح في الأفق بوادر الثورة بعد . وكان السيّد الشهيد يرى أنّ الإمام السيّد الخميني - رحمه الله - يمثّل نموذجاً فريداً من بين المراجع ، في حسّه الثوري وإدراكه لمتطلّبات العصر ، وحاجات الامّة الإسلاميّة . وهنا نستطيع أن نقسّم مواقف السيّد الشهيد في هذا المجال إلى قسمين : ( الأوّل ) ما كان قبل الانتصار ، و ( الثاني ) ما كان بعد الانتصار . أمّا مواقفه قبل الانتصار فأهمّها . 1 - حثّه لعدد كبير من طلابه والمقرّبين منه على حضور أبحاث السيّد الإمام - رحمه الله - الاصوليّة والفقهيّة رغم أنّ البعض منهم كان لا يفهم اللغة الفارسيّة ، وكان ذلك من باب الدعم والتأييد لمرجعيّة السيّد الإمام رحمه الله ، بعد أن شخّص أنّ السيّد الخميني يمثّل قمّة الوعي ومن تُعقد عليه آمال الإسلام ، لأنّه - قدّس الله روحه - كان في طليعة المراجع الذين دعوا بصراحة إلى إقامة حكومة إسلاميّة من خلال كتابه ( الحكومة الإسلاميّة ) الذي طبع في العراق ، وكانت هذه الظاهرة وهذه الدعوة خرقاً للمتبنّيات المألوفة التي لا تقوم على أساس شرعي مُسلّم ، والتي كانت تقول : إنّه لا يمكن أن تقوم حكومة إسلاميّة قبل ظهور المهدي سلام الله عليه . لقد وجد الشهيد الصدر في الإمام الخميني - رحمه الله - الأمل المشرق ، والضياء الوهّاج الذي سيملأ الأفق نوراً ، فما هي حجّة اًولئك الذين يدعون إلى عزل