الشيخ محمد رضا النعماني
122
شهيد الأمة وشاهدها
الأمنيّة التي كانت تسود العراق بعد انتصار الثورة الإسلاميّة ، فالسلطة كثّفت من رقابتها للسيّد الشهيد ، واعتبرته السند الحقيقي للثورة الإسلاميّة وَمَن سيقف إلى جانبها في السرّاء والضرّاء ، وهو الذي سيعمّق تأييد الثورة في المجتمع العراقي ، ويركّز قيادة الإمام الخميني فيه . كما أنّ نجاح الثورة في إيران استفزّ السلطة البعثيّة في العراق ، بل وأصابها بالذعر والقلق خوفاً من امتداد وهجها إلى العراق . إنّ هذه الأمور تجعل عمليّة تأييد الثورة الإسلاميّة بالشكل الذي تبنّاه الشهيد - رحمه الله - مخاطرة كبيرة ، بل عمليّة انتحار أكيدة . أمّا السيّد الشهيد - رحمه الله - فقد كان يعتقد أن تأييد الثورة الإسلاميّة تكليف شرعي عيني ، وهو جهاد ، والجهاد يقتضي ويستلزم التضحية والفداء في معظم الأحيان ، وكان يقول : ( إنّ هؤلاء الذين يطلبون منّي أن أتريّث ، وأن أتّخذ موقفاً من الثورة الإسلاميّة لا يثير السلطة الحاكمَة في العراق حفاظاً على حياتي ومرجعيّتي لا يعرفون من الأمور إلّا ظواهرها ، إنّ الواجب على هذه المرجعيّة ، وعلى النجف كلّها أن تتّخذ الموقف المناسب والمطلوب تجاه الثورة الإسلاميّة في إيران . . . ما هو هدف المرجعيّات على طول التاريخ ؟ أليس هو إقامة حكم الله - عزّ وجلّ - على الأرض ؟ وها هي مرجعيّة الإمام الخميني قد حقّقت ذلك ، فهل من المنطقي أن أقف موقف المتفرّج ، ولا أتّخذ الموقف الصحيح والمناسب حتّى لو كلّفني ذلك حياتي وكلّ ما أملك ؟ ! ) . والحقّ أنّ السيّد الشهيد - رضوان الله عليه - وقف موقفاً مخلصاً بشكل منقطع النظير تجاه الثورة وقائدها المعظّم ، وقد أحسست ذلك منه عن قرب بحكم معايشتي الطويلة معه رضوان الله عليه ، وكان حريصاً غاية الحرص على تأييدها ودعمها ، بل كان مستعدّاً للتضحية من أجلها ، وقد فعل ذلك عن طيب نفس ورضا قلب كما سنرى