الشيخ محمد رضا النعماني
106
شهيد الأمة وشاهدها
الرجل ، فاعطه للسيّد الصدر ، وقل له أن يضعه في جيب القباء ( الصاية ) المحاذي لرجله المصابة ، فانّه لا يمرّ عليه يوم وليلة إلّا ويشفى من كلّ الأوجاع . استلم الحاج عباس الجهاز ، وجاء به إلى البيت ، وكنت قبل ذلك قد أطلعته على وجود أجهزة لإرسال واستراق الصوت وحذّرته من الحديث معي إلّا في الأماكن التي حدّدتها له ، وكان منها غرفة مكتبة السيّد الشهيد . جاء الحاج عباس وكنت جالساً في المكتبة فأخبرني بما جرى ، وكان قد وضع الجهاز في إحدى الغرف التحتيّة ، فقلت له : اذهب وأتني به ، وضعه أمامي من دون أن تتكلّم بشيء حتّى السلام . لقد كنت أتوقّع أنّه جهاز لاستراق الصوت . ثمّ أخبرت السيّد الشهيد وأخته الشهيدة - رضوان الله عليهما - فشاهدا الجهاز ، وكنّا أثناء ذلك لا نتكلّم وكنّا نتخاطب عن طريق الكتابة . كان اسطواني الشكل ، طوله أقلّ أو أزيد من عشرة سانتيمترات ، وتوجد في كلّ طرف من طرفيه عدسة زجاجيّة تشبه عدسة آلة التصوير إذا نظرت من أيّهما لا ترى الطرف الآخر ، قمت بفتح الجهاز بصعوبة كبيرة ، فوجدت في داخله جهازاً للتوقيت متّصلًا بمادّة متفجّرة مكبوسة داخل وعاء معدني ، وجهاز التوقيت يسير بحركة لولبيّة باتّجاه نقطة معيّنة ، ولم أعثر على قطع الكترونيّة تدلّ على أنّه جهاز لاستراق الصوت . شاهد السيّد الشهيد - رحمه الله - محتويات الجهاز ، وأيقنّا جميعاً بأنّه متفجّرة موقوتة ، فقال : لعنك الله يا . . . . . . إذا كنت تريد قتلي ، فما ذنب هؤلاء الأطفال الأبرياء الذين أنهكهم الحجز وحرمهم من أبسط ما يتمتّع به الأطفال . وكان - رضوان الله عليه - يتسلّى بأطفاله في فترة الحجز وهم يتسلّون به بعد أن حرمهم النظام من كلّ حقّ لهم في الحياة ، وها هو اليوم يبعث لهم بمتفجّرة ليبيدهم وهم في المحنة .