الشيخ محمد رضا النعماني

97

شهيد الأمة وشاهدها

تأليف كتاب ( ( مجتمعنا ) ) ليكون ذلك تحدّيثاً عمليّاً للمعاهدة العلميّة وللمفكرين الكبار ، وللحوزات العلميّة . فلماذا ترك أصحاب الفكر والمعرفة هذا المجال مواتاً لا تحرثه أقلامهم كما فعل السيد الشهيد في مجال الفلسفة والاستقراء والاقتصاد وغير ذلك ؟ وهل أراد اللّه تعالى أن يكون هذا الفراغ التحدي الذي يشير إلى تلك العبقرية الفريدة ؟ 7 - القضية التي سأذكرها هنا اقتضت طبيعة الموضوع ذكرها ؛ لاستدل من خلالها على حقيقة مهمّة هي أنّ الوهج العلمي للشهيد الصدر ( رضوان اللّه عليه ) امتدّ بتأثيره حتّى على ألدَّ أعدائه وهم البعثيون ، فوقعوا تحت تأثيره وإن كان الحقد والحسد يحول بينهم وبين الاعتراف بذلك على الملأ العام . وفي هذا المجال أذكر بعض الحقائق التي تشير إلى ذلك : الأولى : كان أحمد حسن البكر رئيس الجمهوريّة العراقيّة آنذاك يرغب أن يضيف إلى رصيده الكبير من الألقاب والصفات ، صفة العالم والمفكّر ، وكان بإمكان البكر أن يمنح نفسه أعلى المناصب والرتب الحكوميّة والعسكريّة ؛ وذلك لأنّ القانون في العراق - كما يعلم الجميع - بيد الرئيس يصرّفه كيف يشاء ، فما أيسر أن يطبّق مادّة قانونيّة يمنح نفسه من خلالها أكبر الرتب ، أو المناصب الحكوميّة ، أو العسكريّة ، إنّ ذلك لا يحتاج إلى أدلّة وبراهين ؛ لأنّها أمور اعتبارية جعليّة لا قيمة لها . أما أن يدّعي أنّه مفكّر كبير ، وعالم ضليع ، فهذا ما يحتاج إلى برهان قاطع ، ودليل بيّن ، وهنا لا تستطيع ( المراسيم الجمهوريّة ) أو التلاعب بالقانون منح البكر ذلك . وهن حاول البكر ، وهي محاولة تدلّ على غباء مفرط - أن يستفيد من طاقات السيد الشهيد العلميّة فبعث إليه السيد على بدر الدين ليستكشف إمكانيّة ما إذا كان السيد الشهيد مستعداً لتأليف كتاب بمستوى كتبه العلميّة الرائعة ويطبع باسم أحمد حسن البكر .