الشيخ محمد رضا النعماني

98

شهيد الأمة وشاهدها

بالطبع رفض السيد الشهيد ذلك ، وباءت هذه المحاولة بالفشل الذريع ، فحاول مرّة أخرى ، ولكن هذه المرّة كان مبعوثه مدير الأمن العامّ فاضل البرّاك . ويعتبر إرسال فاضل البرّاك تلويحاً باستعمال القوة والعنف وإن لم يصرّح بذلك ؛ لأن البرّاك رئيس أكبر مؤسسة إجراميّة في العالم ، فماذا سيكون ردّه ، لو رفضا السيد ، الشهيد الاستجابة لطلبه - غير القوّة والإرهاب . قال البرّاك : إنّ السيد الرئيس يرغب بتأليف كتاب ، إلّا أنّ انشغاله الدائم بإدارة شؤون البلاد يحول دون ذلك ، فاختاركم للقيام بهذه المهمّة على أن تبقى سريّة ، والسيد الرئيس مستعد لتقديم أي مبلغ من المال تطلبونه ، وأضاف - على سبيل الإغراء - أنّ هذه الخطوة إن تمّت فسوف تحقّق لكم موقعاً خاصّاً عند القيادة ، وتخلق صداقة وثقة تكون فوق الشبهات والاتهامات والشكوك التي تدور حولكم . إلّا أنّ السيد الشهيد ( رضوان اللّه عليه ) لم يستجب لطلبه ورفض كلّ العروض الأخرى المشابهة التي جاءت بعد هذا العرض . أمّا السيد الشهيد بنفسه الكريمة ، وروحه السامية ، وذوبانه في المبادئ التي آمن بها ونذر نفسه لها ، وسخّر كلّ طاقاته من أجلها ، وفي النهاية قدّم نفسه قرباناً لها فهو كما يروي سماحة السيد الحائري حيث يقول : ( ( حدّثني رحمه الله ذات يوم : أنه حينما كتب كتاب فلسفتنا أراد طبعه باسم جماعة العلماء في النجف الأشرف بعد عرضه عليهم متنازلا عن حقه في وضع اسمه الشريف على هذا الكتاب . ألا أن الذي منعه عن ذلك أن جماعة العلماء أرادوا إجراء بعض التعديلات في الكتاب ، وكانت تلك التعديلات غير صحيحة في رأي استاذنا الشهيد ، ولم يكن يقبل بإجرائها فيه ، واضطرّ أن يطبعه بإسمه . ) ) « 1 »

--> ( 1 ) مباحث الأصول ، ج 1 ، ص 45 .