الشيخ محمد رضا النعماني

90

شهيد الأمة وشاهدها

التقزّز والاشمئزاز . فالدول المتقدّمة تكرّم أفذاذها ، أمّا العراق فيعدم مفكريه ) ) . 5 - وفيما يتعلّق بكتب السيد الشهيد ومؤلّفاته ، والنتائج التي حقّقها على الصعيد العالمي أذكر الحادثة الطريفة التالية ، وهي أيضاً تلقي الضوء على هذا الجانب من شخصية السيد الشهيد ( رضوان اللّه عليه ) . في عصر صائف من أيام النجف الحارة ، طرق الباب رجل كبير السن وبعد ان فتحه خادم السيد الحاج عباس الذي كان يقوم ببعض الخدمات كتحضير الشاي للضيوف ، أو توفير بعض احتياجات المنزل ، سأل الرجل الكبير : هل هذا منزل الشيخ محمّد باقر الصدر ؟ فقال له الحاج عباس : نعم . فقال : هل يمكن أن ألتقي بسماحته الشيخ الصدر ؟ فقاله له : نعم ، تفضّل اجلس ، سوف اخبر السيد بذلك وأستأذنه لكم . وكان السيد الشهيد لا ينام الظهيرة رغم الجو الحار الذي ينهك القوى فقد كان من عادته أن يصلّي الظهر والعصر ثم يتغدى وبعد ذلك يذهب إلى مكتبته يطالع أو يكتب حتّى المساء تقريبا « 1 » . وكان هذا حاله دائماً وفي كل يوم إلّا في حالات استثنائية قليلة ، وكان الحاج عباس يعرف ذلك ، فصعد إلى غرفة المكتبة ، وأخبر السيد الشهيد بأنّ ضيفاً من مصر يطلب اللقاء بكم ، فاستجاب السيد وأذن له بزيارته ، وكانت هذه الزيارة هي الأولى له ، ولم يكن رأي السيد الشهيد قبل ذلك . لم يكن أحد يعرف أنّ الزائر هو الدكتور محمّد شوقي الفنجري « 2 » رغم أنّه

--> ( 1 ) راجع الوثيقة رقم ( 10 ) التي جاء فيها بخطّه الشريف « والخلاصة أنّي منذ أشرب كوب الشاي صباحاً أبدأ بالعمل إلى الساعة العاشرة ليلًا » ( 2 ) الدكتور الفنجري يحمل شهادة الدكتوراه في الاقتصاد وكان مستشاراً أقتصادياً للرئيس المصري أنور السادات واستاذاً في عدد من الجامعات المصرية والعالمية .