الشيخ محمد رضا النعماني
91
شهيد الأمة وشاهدها
كان قد بعث إلى السيد الشهيد رسائل عديدة عبّر فيها عن إعجابه الشديد بمؤلّفات السيد الشهيد ( اقتصادنا ، وفلسفتنا ) ، وكانت هذه الرسائل قمّة في الثناء والإطراء . صعد الدكتور الفنجري إلى الطابق الأعلى حيث تكون مكتبة السيد الشهيد ، والسيد جالس في الزاوية التي اعتاد الجلوس فيها ، وهنا حدثت المفاجأة ، وكشف الدكتور الفنجري عمّا كان يخالج نفسه من شكّ في حقيقة ما يرى ، فهل الصدر الذي عرفه من خلال اقتصادنا وفلسفتنا هو هذا الرجل المتواضع البسيط الذي يعيش في مقبرة عائليّة من المقابر المتعارفة في النجف ؟ هل الصدر هو هذا الجالس هنا بتواضع ، في مكتبة متواضعة جداً ؟ كانت مشاعر من الشك والارتياب تخالج الدكتور الفنجري في حقيقة ما يرى . فوقف عند باب الغرفة والدهشة ملأت كيانه كلّه ، وأذهلته حتّى عن التحية ، فخاطب السيد الشهيد : باللّه عليك أنت الشيخ محمّد باقر الصدر ؟ فأجابه السيد الشهيد والابتسامة تعلو وجهه : نعم ، تفضّل ، أهلًا وسهلًا . الفجري : مش معقول ! ! وكرّر سؤاله مرّة ثانية وثالثة ، ويتكرّر الجواب نفسه . وأراد أن يقطع الشكّ باليقين فقال : أنت الشيخ الصدر مؤلّف كتاب اقتصادنا وفلسفتنا ؟ . فقال السيد الشهيد : نعم ، تفضّل . عندها دخل الدكتور الفنجري إلى المكتبة محيّياً السيد الشهيد بأجمل التحيات ، ويرّد عليه شهيدنا بأرقّ منها ، وقد هدأت نفسه ، واطمأن قلبه وأيقن أنّ هذا الذي أمامه هو ذلك الصدر الذي يريد اللقاء به . وهنا قال السيد الشهيد : جئت مدّعواً لحضور مؤتمر في بغداد يعقد من قبل حكومة العراق ، وكنت في الطائرة أفكر في أن استغلّ هذه الفرصة الوحيدة التي يمكن أن ألتقي فيها