الشيخ محمد رضا النعماني

41

شهيد الأمة وشاهدها

الناس . رافقته أكثر من ثلاثين سنة كما يوافق الابن أباه ، والتلميذ أستاذه ، والصديق صديقه ، والأخ أخاه في النسب ، وأخاه في الآمال والآلام ، وفي العلم والسلوك ، فلم أزدد إلا إيماناً بنفسه الكبيرة وقلبه العظيم الذي وسع الناس جميعاً بحبّه ولكنّه لم يستطع أن يسع الهموم الكبيرة التي كان الفقيد يعيشها من أجل دينه وعقيدته ورسالته ، فسكت هذا القلب الكبير في وقت مبكّر . كنت أراه وهو في قمّة شبابه منكبّاً على التحصيل والعلم لا يعرف طعم النوم في الليل إلا سويعات ، ولا شيئاً من الراحة في النهار ، مكدوداً باستمرار متنامياً باتصال ، يزداد علماً يوماً بعد يوم ، وهو إلى جانب ذلك مكدوداً في العبادة والالتزامات الدينية التي تنميه روحياً ونفسياً والتي وصل بسببها في السنوات الأخيرة من إقامته في النجف الأشرف إلى درجة عالية في الصفاء والروحانية ، ولا أزال أذكر مرة كنت أمشي فيها معه فبادرني مخبراً بأن حادثة معيّنة سوف تقع عندما نصل إلى النقطة الفلانيّة من الطريق ، وقد وقعت بالفعل كما أخبر دون أيّ ترقّب مسبق ، وأنا أقدّر أنّ المرحوم كانت له في تلك الفترة من هذه الانفتاحات الروحيّة الشيء الكثير . ولد ( رحمه الله ) في الكاظمية سنة ( 1340 ه - [ / 1921 م ] في شهر رمضان ، وترعرع في كنت والده ، وقرأ بعض المقدّمات عليه ، وقرأ السطوح على جماعة كعمّه الإمام السيّد محمد جواد الصدر ، والحجة الميرزا على الزنجاني . بعد أن أكمل السطوح تأهب للهجرة إلى النجف وقد بلغ درجة عالية من الفضل أكبر نسبياً بكثير من مستوى دراسة السطوح لما يتمتع به من ذكاء ونبوغ وجِدّ . ولا انسى أنه ألّف قبل هجرته إلى النجف رسالة في طهارة أهل الكتاب ، ورسالة في حكم القبلة للمتحير ، وهما رسالتان لا تزالان بخطه حتى الان ، وهما تدلان على نضج علمي ودقة استيعاب لا يصل اليه عادة الّا من طوى مرحلة من بحث الخارج بجد وكفاءة . وقد اطلع وقتئذٍ على الرسالتين ، أو على الأولى منهما فقيه آل ياسين آية الله الشيخ محمد رضا آل ياسين فاعجب بما