الشيخ محمد رضا النعماني

120

شهيد الأمة وشاهدها

فكتاب فلسفتنا الذي كتبه الشهيد الصدر مرتين بصيغتين مختلفتين وتمّ طبع الصيغة الثانية . ثم إنجازه في فترة لا تتجاوز عشرة أشهر وفي ظروف بالغة الصعوبة والحسياسيّة ، واحتاج فيه إلى مراجعة مجموعة كبيرة من كتب الفلسفة الماركسية لاستيعاب هذه الفلسفة من ناحية والتعرّف على مواقع الخلل فيها من ناحية أخرى ، بالإضافة إلى مجموعة من الكتب الأخرى ذات العلاقة بالفلسفة الديمقراطية والاسلام . علماً أنّ أكثر هذه الكتب والدراسات لم تكن في صراط البحث العلمي التقليدي ولم تكن متوفرة في الأسواق التجارية . كما أنّه كتب الحلقة الثانية ( 474 ) صحفة دروس في علم الأصول في ثلاثة أسابيع ، والجزء الأول من الحلقة الثالثة ( 422 ) صفحة في مدة ( 34 ) يوماً ، ويكتب الاسلام يقود الحياة في مدّة لا تتجاوز الشهر في ظروف كان يمارس فيها أعماله العلمية العادية وكذلك الأعمال التي يمارسها المراجع في إدارة شؤون الطلبة والناس . وكان هذا الطابع العام لأعماله باستثناء الأعمال التي خضعت لظروف البحث العلمي الرتيب . الوفرة في الانتاج والعوامل المضادّة : 9 - وإلى جانب ذلك كلّه كان الشهيد الصدر مدرسة في العمل السياسي والاجتماعي الذي توجه بتصديه للمرجعية الثائرة وبالشهادة في سبيل الإسلام . ومن الواضح أنّ هذا النشاط والمداخلات السياسية والاجتماعية كانت عاملًا مضادّاً للإنتاج العلمي وتؤثّر بشكل معاكس على التخصص والانصراف إلى الدقة والعمق والثروة العلمية . ويمكن أن نتصور مدى ما كان يمكن أن يتحقّق من الإنتاج العلمي للشهيد