الشيخ محمد رضا النعماني
106
شهيد الأمة وشاهدها
الشاملة وهو لا يمتلك ما يمكن أن نعتبره - الرصيد المادّي للمعرفة - المتمثّل بالكتاب . وفي يوم من الأيام حرّضني الانبهار لاكتشاف هذا الأمر فسألته عنه ، فقلت له : سيدي ، أن هذه الكتب التي أراها لا تقوى على إثراء أحد من العلماء للإجابة على كل هذه الأسئلة المعقّدة والمتنوّعة ، فكيف يتسنّى لكم الإجابة على كل هذه الأسئلة المختلفة في موضوعاتها ومستوياتها ، والتي بعضها لا يخطر على بال ؟ فقال : وأنا أعجب من ذلك - في بعض الأحيان - فحينما يبدأ السائل بسؤاله قد لا يحضرني الجواب حتى اللحظات الأخيرة من سؤاله ، ولكن ما أن ينتهي حتى يحضر الجواب أمامي وكأني قد أعددته قبل ذلك . نعم ، إنّه تلميذ باب مدينة علم رسول الله صلى الله عليه وآله فلا عجب ولا استغراب إذا كان العلم يتبع من عينه الصافية ليصب في هذا القلب الطاهر الذي حمل هموم محمد وعلي عليهما السلام . فقد حدّثتني والدة السيد الشهيد بهذه القضيّة العجيبة التي تؤكد صحّة ما أقول : كان السيد الشهيد في بداية حياته العلميّة مواظبا على الذهاب في كل يوم إلى حرم الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام فكان يؤدي الزيارة والصلاة ثم يجلس يفكر بالمسائل العلمية المعقّدة ، مستلهما من باب مدينة العلم حلّها ، وكان يقول : ما استعصى علي حل لمسألة في حرم أمير المؤمنين . وقد انقطع السيد الشهيد رحمه الله عن الذهاب إلى الحرم الشريف فترة من الزمن ، ولم يكن أحد يعلم لذلك كلّه إلى أن كشف هذا الأمر رجل كان خادما لوالد السيد الشهيد ( رضوان الله عليه ) ثم بعد وفاته بقي على خدمته وعلمه متبرعا بذلك ، فقد رأى في عالم الرؤيا أمير المؤمنين عليه السلام فقال له : قل لولدي السيد محمد باقر الصدر لماذا انقطعت عن حضور درسنا ) .