الشيخ محمد رضا النعماني
107
شهيد الأمة وشاهدها
وحينما استيقظ من النوم أخبر بما رأي ، وقص ذلك للسيد الشهيد . وهنا كشف رحمه الله عما كان قد اعتاده من الجلوس خلف الضريح والتفكير بالمسائل العلميّة هناك . وعاد ( رضوان الله عليه ) إلى ما كان عليه واستمر عليه حتى آخر يوم قبل احتجازه . الثاني : اتّخذ السيد الشهيد منهجا خاصا لتربية نفسه من الناحية العلميّة ، فقد كان - وكما سمعت منه - يقتطف أكثر من عشرين ساعة من الليل والنهار للتحصيل العلمي ، وكان يقسمها بين المطالعة والكتابة والتفكير ، ولعل التفكير كان يأخذ أكثرها ، وقد يكون هذا أحد أسباب الابداع في نتاجاته العلميّة ، وما يرى فيها من تميّز ظاهر . فهو لم يجعل نفسه وعاءا لأفكار الآخرين يستنسخها في ذاكرته فقط ، بل يمحّص كل شئ بموضوعيّة ودقّة منقطعة النظير ، فما هو حق منها يستدل له ، وما هو باطل يستدل عليه ، وهكذا . ولقد سمعت سماحة آية الله السيد كاظم الحائري ينقل عنه أنه ( رضوان الله عليه ) كان يستطيع نسف الفلسفة الأفلاطونية ، بل كان قد بدأ بذلك على مستوى الأحاديث والأبحاث الخاصّة بينه وبين بعض طلابه ، ولم يبرز ذلك على شكل كتاب : لأن قسما من الناس يؤمنون بالله من خلال هذا الطريق فلم يجد ضرورة أو حاجة تستلزم الخوض في هذا الموضوع . ومن المؤكد أن علمه هذا - لو حقّقه - فسوف يجعله على رأس قمّة فلاسفة العالم ، ولكانت مكانته الاجتماعية والعلميّة قد تتجاوز العالم الإسلامي إلى العالم كلّه ، ومع ذلك فقد قدّم المصلحة الدينيّة على ما كان سيحصل عليه من شهرة لو أنه حقق ذلك المشروع الفلسفي . ولقد ذكرت آنفا حالة السيد الشهيد أثناء التفكير أو المطالعة ، فقد كان ينقطع عن العالم من حوله بشكل كامل ، وهي حالة ليس من السهل لكل أحد أن يربي نفسه عليها .