الشيخ محمد رضا النعماني

105

شهيد الأمة وشاهدها

لا أقول ذلك اعتباطا أو مدحا ، فإن الرجل الذي أبى أن يتنازل للسلطة ، وضحّى بحياته من أجل الرسالة التي أمن بها ، والمبادئ التي حملها ، مفضلا أن يتعرض لأقسى وأشد ألون التعذيب من أجلها على أن يعيش منعما سعيدا لا يحتاج إلى أن نبرهن على إخلاصه وذوبانه في الله تعالى . وهو الرجل الذي أراد أن يطبع كتاب ( فلسفتنا ) باسم جماعة العلماء لا بإسمه ، وكتاب فلسفتنا وحدّه يمكن أن يعطي لمؤلّفه - أيٍّ كان - مكانة اجتماعية وعلميّة لا نظير لها . وبسبب هذا الانقطاع والإخلاص كانت الرعاية الربّانية تسدده وترعاه . وفي السنوات الأخيرة من عمر السيد الشهيد ( رضوان الله عليه ) بدأت بمشروع لكتابة وتنظيم أجوبة السيد الشهيد على الأسئلة التي ترد عليه ، سواءا في مجلسة اليومي في بيته من قبل المراجعين ، أو عن طريق الرسائل التي ترسل إليه ، وكنت أسعى لكتابة أغرب وأهم تلك الأسئلة على أمل طباعتها في المستقبل . ورغم غرابة بعض الأسئلة أو اختلافها في العمق أو البساطة فأن السيد الشهيد كان يجيب عليها بالدقة العلميّة المعروفة عنه ، وبالوضوح المعهود منه ، ولم أعهد السيد الشهيد تلكأ في جواب ، أو حار في رد طيلة مرافقتي له . وكنت أعجب ، بل تأخذني الدهشة وأنا أسمعه يجيب ، بإسهاب وتفصيل على أسئلة لا تخطر ببال بشر دون استعداد أو تحضير . وكنت أنظر إلى مكتبته الخاصّة فتتعمّق حيرتي وتزداد دهشتي : لأنها مكتبة متواضعة ، صغيرة ومحدودة لا تتناسب مع مستوى صاحبها ، حتّى كان يستعين في بعض الأحيان بمكتبة قريبة من بيته هي مكتبة الحسينيّة الشوشتريّة لمراجعة بعض المصادر فيها : لأن مكتبته فقيرة لمعظم المصادر الكبيرة والمهمة . فإذن كيف استطاع رحمه الله أن يمتلك كل هذا الرصيد العلمي الهائل ، والمعرفة