الشيخ محمد رضا النعماني
104
شهيد الأمة وشاهدها
عليه ) يجيب على كلّ سؤال يرد منهم بالدقّة المعروفة عنه ، والعمق المعهود فيه . ثمّ عرّج الاشتراكيّة يقطّع أوصالها ، ويُهدّم أركانها حتىّ رأى الجميع الهزال والخواء في كلّ حلقاتها ومفاصلها بعد ان جرّدها من كل ما كان يسترها من شعارات برّاقة تغري الفقراء والضعفاء فيتأثرون بوهجها وبريقها . ثم أثبت لهم أنّ الإسلام الشريعة الربّانيّة الخالدة ، القادر الوحيد على إنقاذ البشريّة ، وتخليصها من مأزق الفقر ، لو أنّ البشريّة آمنت به ، وتمسّكت بعروته ، وكان ( رضوان اللّه عليه ) يقدّم الدليل بعد الدليل ، والحجة بعد الحجّة ، والكلّ في حالة من الانبهار والاعجاب . وفي هذا اللقاء ، لم يتمكّن أحد من مواجهة سيل الأدلّة التي قدّمها الشهيد الصدر لإثبات ما ادّعاه أو دحض بها الأفكار الاشتراكيّة التي يحملها هؤلاء ومنهم الدكتور عصمت سيف الدولة . وانتهى هذا اللقاء ، وأخذ الواحد منهم بعد الآخر يودّع السيد الشهيد ، وكان آخرهم المحامي العراقي الذي أشرت إليه ، فقد قبّل يد السيد الشهيد وخاطبه قائلًا : ( ( لقد بيضّت وجوهنا ، بيّض الله وجهك يا سيدي ) ) . كانت هذه الأحداث وأمثالها تثيرني ، وكنت أسعد بها ، ولكن بمرور الزمن ، ولكثرة التكرار أصبحت ظاهرة طبيعيّة ، ففي كلّ يوم جديد يضاف إلى الرصيد السابق ممّا أسميه بالكرامات العلميّة لسيدنا الشهيد الصدر ( رضوان اللّه عليه ) . يا ترى ما هو السرّ وراء تلك العبقرية ، وما هي خلفيّة ذلك العمق العلمي والفكري الذي تميّزت به شخصية الشهيد الصدر ؟ . لا يمكن أن نُعزي ذلك إلّا لأمرين : الأول : الإخلاص المنقطع النظير للّه - تعالى - في طلب العلم والمعرفة ، وتسخير ذلك لخدمة الدين الحنيف ، والشريعة المقدّسة ، بنيّة خالصة لا تشوبها مصالح شخصية أو منافع مادّيّة .