الشيخ محمد رضا النعماني
100
شهيد الأمة وشاهدها
الحقيقة . وصدق في الجزء الأول من كلمته ، وكذب في الجزء الثاني منها ، فقد قتلوه ولم يبكوا عليه ، بل دعاهم حقدهم إلى إخفاء قبره وقبر شقيقته ، ألا لعنة الله على الظالمين . الثالثة : في الفترة التي اضطرّت فيها السلطة إلى إعطاء الحزب الشيوعي العراقي نوعا من الحريّة على أساس الاتّفاق الجبهوي بين حزب البعث والحزب الشيوعي العراقي ، نشط الحزب الشيوعي في شن حملة ثقافية قويّة هدّدت كوادر وقواعد حزب البعث العميل . واستطاعت كوادر الحزب الشيوعي أن تهدّد كيان حزب البعث الحاكم ، ووقع الحزب في حرج كبير ، بعد أن فشلت أدبيات الحزب وأفكاره ، وعجز قائدة ومفكّره ميشيل عفلق من الوقوف بالمستوى المطلوب أمام هجمة الحزب الشيوعي الفكريّة . لقد كان بإمكان السلطة قمع التحرك الشيوعي ، بل واجتثاث الحزب نفسه عن طريق القوة ، وهو ما حصل فيما بعد ، إلا أن الظروف لم تكن مناسبة في تلك الفترة ، وكانت الخطة تقتضي الاستمرار بالسماح للحزب الشيوعي في نشاطه الفكري والثقافي ، أما بسبب ضعف السلطة في ذلك الوقت ، أو بسبب ضغط الاتحاد السوفياتي عليها . ومن المؤكد أن السلطة فتشت كل ما عندها من أرصدة ثقافيّة وعلميّة فلم تجد كتابا يستطيع الوقوف بوجه الهجمة الشيوعيّة ، فلجأت إلى كتاب ( فلسفتنا ) ، وكان من الكتب الممنوعة في ذلك الوقت « 1 » . وكتاب ( فلسفتنا ) بالقدر الذي يفنّد الفكر الماركسي يفنّد الفكر الاشتراكي
--> ( 1 ) راجع الوثيقة رقم ( 13 ) وهي عبارة عن كتاب رسمي من بعض المسؤولين في السلطات العراقية يعبر عن ممنوعيّة مؤلفات السيد الشهيد رحمه الله ويطلب إتلافها .