الشيخ محمد رضا النعماني

101

شهيد الأمة وشاهدها

الذي يؤمن به حزب البعث الحاكم ، فكان من غير المنطقي أن تسمح السلطة بتداول كتاب ( فلسفتنا ) بشكله الحالي من دون إجراء تعديلات عليه تنسجم مع طبعة متبنياتها الفكريّة . فبعثت مدير الأمن العام فاضل البرّاك ليبحث مع السيد الشهيد ( رضوان اللّه عليه ) فكرة السماح بطبع كتاب فلسفتنا بعد إجراء تعديلات عليه . وكان السيد الشهيد يعلم بالمأزق الذي وقعت السلطة فيه ، إلا أنه تجاهل ذلك أمام فاضل البرّاك ، وأخبره بأنه لا يشعر بضرورة لطبع كتاب ( فلسفتنا ) ، إلا أن فاضل البراك أصر على طبع كتبا ( فلسفتنا ) ، مبررا ذلك بأن الفكر الإلحادي بدأ يتفشّى في العراق ، ولابد من مواجهته بكل الوسائل المتاحة . وقد تحدث البراك عن أهمية هذا الموضوع ، وعن اهتمام ( القيادة ) به . وأحس السيد الشهيد ( رحمه اللّه ) بأن السلطة مصمّمة على تنفيذ هذه الفكرة ، وسواء أقبل بذلك أم لا فإنها ماضية في عزمها . ولكن هل الأفضل أن يترك السلطة تتصرّف بالكتاب كيف تشاء ، أو أن يختار بنفسه الجزء الذي سيحذف والذي لا يؤثر كثيرا على ما استهدفه كتاب ( فلسفتنا ) من حقائق ؟ ووجد أنّ الخيار الثاني هو الأفضل ، وعلى هذا الأساس جرى الحديث مع البرّاك على المقدار الذي سيحذف من الكتاب ، وأنّ الإشراف على طبع الكتاب يجب أن يكون للسيد الشهيد . ووافق فاضل البرّاك على هذه الشروط ، وطبع الكتاب في مطبعة الميناء في بغداد ، وقد أمرني رحمه الله بالإشراف على طباعته احتياطا منه على أن لا يحذف منه إلا المقدار الذي حدّده . وما أعنيه من ذكر هذه الحادثة هو أنّ حكّام البعث العميل بكل ما يحملونه من غرور وكبرياء ، ورغم أن السيد الشهيد يعتبر عدوّهم اللدود ، ومع ذلك فأنهم رضخوا لحقيقة البعد العلمي العظيم ، والعبقرية الفذة في شخصية السيد الشهيد ( رحمه الله )