السيد كمال الحيدري

56

العلامة الطباطبائى ( قده ) ( لمحات من سيرته الذاتية ومنهجه العلمي )

الأعمال ؛ « أوضعُ العلم ما وقف على اللسان ، وأرفعُه ما ظهر في الجوارح والأركان » « 1 » . ما لم تتوافق أفكار الحكماء السامية مع مجاهداتهم الذاتية والباطنية ، ولم تترافق أفكار أهل النظر الفلسفية مع تهذيباتهم وآدابهم المشرقة ، فلن تصيب الواقع ، وعندها لا تقف عند عدم كونها شافية وليست ذات شأن في فتح آفاق الطريق ، بل ستبعث على الألم وتغدو حجر عثرة وداء أيضاً ، لأنّ « كلام الحكماء إذا كان صواباً كان دواءً ، وإذا كان خطأً كان داءً » « 2 » . وسرّ هذه العناية أنّ كلام الحكماء يدور حول العقائد والأُصول الأساسية ، وله صلة عميقة بأهمّ جوانب الحياة الإنسانية ، فإن جاء صواباً كان باعثاً لاستنارة الروح وإشراقها ، وإن جاء خطأً استوجب هبوط الروح وانحدارها . إنّ العلم الذي لا يتأتّى منه العمل الصالح ، والمعرفة التي لا تفضي لإطاعة الله ، جهل . واليقين الذي لا يبعث على التقوى ولا يتحوّل إلى أرضية للزهد ، شكّ : « لا تجعلوا علمكم جهلًا ويقينكم شكّاً ، إذا علمتم فاعملوا ، وإذا تيقّنتم فأقدموا » « 3 » . إنْ قصّر العالم في القيام بالتكاليف الشرعية وتهاون وتساهل في

--> ( 1 ) المصدر السابق ، الحكمة رقم : 92 ، ص 483 . ( 2 ) المصدر السابق ، الحكمة رقم : 265 ، ص 521 . ( 3 ) المصدر السابق ، الحكمة رقم : 274 ، ص 524 . .