السيد كمال الحيدري
57
العلامة الطباطبائى ( قده ) ( لمحات من سيرته الذاتية ومنهجه العلمي )
امتثال الأوامر الإلهية ، فلا عذر له بين يدي الله عزّ وجلّ ، فقد : « قطع العلم عُذر المتعلّلين » « 1 » . إنّ من يتمرّد على اكتساب العلم المفيد ، ويزيغ عن تحصيل المعرفة النافعة يصير من أرذل أهل الزمان ، حيث يقول الإمام علي ( ع ) : « إذا أرذل الله عبداً حظر عليه العلم » « 2 » . يفضي التمرّد على العلم والزيغ عن تحصيله والحرمان منه ، إلى أن يصير الإنسان عدوّاً للعلم ، خصماً للعلماء ؛ يقول أمير المؤمنين ( ع ) : « الناس أعداء ما جهلوا » « 3 » . وأصل هذا المعنى في القرآن قوله تعالى : . . . وَإِذْ لَمْ يَهْتَدُوا بِهِ فَسَيَقُولُونَ هذا إِفْكٌ قَدِيمٌ ( الأحقاف : 11 ) . لمّا كانت معارف الإسلام قائمة على أساس راسخ من العقل ، ومشيّدة على قاعدة العلم ، ولمّا كانت مظاهر الدين تزداد تجلّياً كلّما صار العقل أعمق وازدهرت المعرفة أكثر ، فقد شجّع الإسلام على تحصيل العلم أكثر من أيّ شيء ، وحثّ على تقوية نور العقل ، وألزم التعلّم ، وأمر بطيّ الأرض جميعها إلى أقصى نقاطها سعياً وراء العلم ، ففي النبوي الشريف : « اطلبوا العلم ولو بالصين » . إذا اتّضحت هذه المقدّمات يضيف شيخنا الأُستاذ : كما من العسير بلوغ درجة العالم الربّاني ، ومن الصعب الصيرورة إنساناً كاملًا
--> ( 1 ) المصدر السابق ، الحكمة رقم : 284 ، ص 525 . ( 2 ) المصدر السابق ، الحكمة رقم : 288 ، ص 526 . ( 3 ) المصدر السابق ، الحكمة رقم : 172 ، ص 501 . .