السيد كمال الحيدري

188

العلامة الطباطبائى ( قده ) ( لمحات من سيرته الذاتية ومنهجه العلمي )

الثمرة من الشجرة في طبيعة علقتها بالبدن ، ليقرّر في ضوء ذلك بأنها « في أوّل وجودها عين البدن ثم تمتاز عنه بالإنشاء منه ثم تستقلّ عنه بالكليّة » « 1 » . وهذه الفكرة لا يمكن استيعابها من دون الرجوع إلى المرتكزات الفلسفية لصدر الدين الشيرازي على هذا الصعيد . فالسيّد الطباطبائي يشير في هذا الرأي إلى النظرية التي وضع أُسسها البرهانية صدر الدين الشيرازي في علم النفس الفلسفي من أنَّ النفس جسمانية الحدوث روحانية البقاء ، بإزاء اتجاهين آخرين ، هما الاتجاه المشائي الذي يؤمن أنّ النفس حادثة بحدوث البدن ، ولكنها روحانية حدوثاً وبقاءً . والاتجاه الإفلاطوني الذي يذهب إلى أن النفس موجودة قبل البدن ، وعندما يحدث البدن تتعلّق به . وبذلك فهي قديمة لا حادثة ، ومجرّدة حدوثاً وبقاءً . أما النظرية التي يستند إليها الطباطبائي فهي تقوم على أساس قاعدة الحركة الجوهرية التي أسّست لها مدرسة الحكمة المتعالية . وكذلك الحال بعشرات الأمثلة الأخرى التي يوردها السيّد الطباطبائي مغلقة في « الميزان » وهي تتطلّب دراية بمتبنيّاته الفلسفية والعرفانية التي يصدر عنها ، كما هو الأمر في بحث وحدة الله سبحانه وفيما إذا كانت هي وحدة عددية كما ذهبت إلى ذلك الاتجاهات الفلسفية والكلامية السائدة قبل الإسلام وبعده إلى الألف الهجري ،

--> ( 1 ) الميزان في تفسير القرآن ، ج 1 ص 352 . .