السيد كمال الحيدري

181

العلامة الطباطبائى ( قده ) ( لمحات من سيرته الذاتية ومنهجه العلمي )

على احتوائها تفاصيل هذه المعارف الإلهية والحقائق الحقّة تعتمد على حقيقة واحدة هي الأصل وتلك فروعه ، وهي الأساس الذي بني عليه بنيان الدين وهو توحيده تعالى توحيد الإسلام ، بأن يعتقد أنه تعالى هو ربّ كل شيء لا ربّ غيره » . ثم يستخلص : « وهذا أصل يرجع إليه على إجماله جميع تفاصيل المعاني القرآنية من معارفها وشرائعها بالتحليل ، وهو يعود إليها على ما بها من التفصيل بالتركيب » « 1 » . ينبغي إيلاء عناية للقيد الذي يقيّد به التوحيد في قوله « وهو توحيده تعالى توحيد الإسلام » ، لأنّه يعتقد أن التوحيد الذي جاء به الإسلام غير التوحيد الذي جاءت به الأديان الأخرى ، وذلك بأن يعتقد الموحّد بهذا التوحيد أنّه سبحانه ربّ كل شيء لا ربّ غيره ، ويسلّم له من كلّ وجهة فيوفي له حقّ ربوبيّته ، ولا يخشع في قلب ولا يخضع في عمل إلّا له جلّ أمره ، لا أن يعتقد أن هناك موجوداً اسمه « واجب الوجود » هذا الذي تقوله الفلسفة أو يقوله علم الكلام ، كلّا ، إنّما يعتقد أنّ الله هو المدبّر ، وهو ربّ العالمين . على هذا الأساس يعدّ القرآن حقّ التوحيد مقدّماً على كل حقّ آخر في نظام الوجود ، ومعنى ذلك أنّه إذا ما اصطدم أيّ شيء من العقائد أو الأخلاق أو السلوك أو التشريع مع حقّ التوحيد ، فحقّ التوحيد هو المقدّم .

--> ( 1 ) الميزان في تفسير القرآن ، ج 1 ، ص 134 - 135 . .