السيد كمال الحيدري
182
العلامة الطباطبائى ( قده ) ( لمحات من سيرته الذاتية ومنهجه العلمي )
وعلى ذلك : إذا ما ارتدّ الإنسان ، فإنّ الذي يحكم في وضعه ليس حقّ الحياة وإنّما حق التوحيد . وإذا ما تعارض حقّ الحياة وتزاحم مع حق التوحيد فالذي يتقدّم هو حق التوحيد . بين منهج الدين ومنهج الفلسفة كسّار : لمحت من الجواب أنّ التوحيد الذي تفضّلتم بذكره يختلف عن توحيد الفلاسفة والمتكلّمين . الحيدري : لا ليس التوحيد ، وإنّما تتّجه الإشارة إلى اختلاف القصد بين المنهجين . فما يقصده الفلاسفة هو البحث النظري ، أمّا الدين فيقصد الجهة التي ترتبط بالهداية . كسّار : أرجو أن تفتح هذه المقولة أكثر ليتّضح الفرق بين المقولتين ؛ بين توحيد القرآن وتوحيد الفلاسفة والمتكلّمين أو بين منهجيهما ؟ الحيدري : إنّ البحث الفلسفي والكلامي ليس بصدد أخذ المفهوم التربوي من المفهوم العلمي ، بل البحوث العلمية هي ليست بهذا الصدد على الدوام . فعندما تبحث العلوم الرياضية عن واقع الحياة وما هي عليه من تنظيم دقيق ومتقن ، فهي ليست بصدد أن تهديك إلى الله أو لا تهديك إليه سبحانه . فهذه ليست وظيفة الرياضي ولا وظيفة الفيزيائي ولا وظيفة الفيلسوف ، إنّما الدين هو الذي يبتغي أن يوصل الإنسان إلى كماله . وعلى هذا فإن من النكات الأساسية في القرآن ، والتي يحرص السيّد