السيد كمال الحيدري
177
العلامة الطباطبائى ( قده ) ( لمحات من سيرته الذاتية ومنهجه العلمي )
حاكياً للمستخلف في جميع شؤونه الوجودية وآثاره وأحكامه وتدابيره بما هو مستخلف » « 1 » . ثم قوله سبحانه : وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلائِكَةِ ، ثم قال يا آدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمائِهِمْ ( البقرة : 31 - 33 ) ليستفيد منها أن آدم هو واسطة الفيض بالنسبة إلى الملائكة بعد أن صار معلِّم الملائكة . ثَمَّ مفسّرون كثيرون مرّوا على هذه الآيات بيدَ أنهم لم يُخرجوا منها نظرية الإنسان الكامل ونظرية الإمامة في القرآن ، فما الذي جعل السيّد الطباطبائي يستفيد منها هذه الرؤية ؟ وكذلك الحال في قوله سبحانه لإبراهيم ( ع ) : إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً ( البقرة : 124 ) فهذه الآية المباركة يقرأها الأشعري والمعتزلي والإمامي ، ولكن السيّد الطباطبائي حوّلها إلى حجر أساس لتأسيس الإمامة كدرجة وجودية بما يشتمل عليه ذلك من أمّهات المسائل العويصة التي أنهاها السيّد الطباطبائي نفسه إلى سبع هي : أنّ الإمامة مجعولة بنصّ إلهي ، معصومة ، دائمة بحيث لا تخلو الأرض من إمام ، مؤيّدة من عند الله ، لا يحجب عن علمها أعمال العباد ، أن يكون الإمام عالماً بجميع ما يحتاج إليه الناس في معاشهم ومعادهم ، أنّه يستحيل أن يوجد في الأرض من يفوقه في فضائل النفس ، حيث استفاد هذه المعاني بأجمعها من الآية المذكورة على ما يفصّل ذلك في
--> ( 1 ) الميزان في تفسير القرآن ، ج 1 ، ص 115 . .