السيد كمال الحيدري
176
العلامة الطباطبائى ( قده ) ( لمحات من سيرته الذاتية ومنهجه العلمي )
وعندما ترجع إلى العارف تراه يقول بالإنسان الكامل الذي يعدّه قطب نظام عالم الإمكان . هذا هو البحث الفلسفي وذاك هو البحث العرفاني للمسألة ، وميزة السيّد الطباطبائي أنّه مزوّد بهما كأدوات ، وكمنهج ، وكقواعد تامّة في محلّها . وعندما يأتي إلى القرآن يأتيه وعنده مصباح ينير له الطريق . عندما يجلس بين يدي القرآن يكون أمام مفترق طرق ، فهذا احتمال يفضي به إلى طريق ، وذاك احتمال آخر ويفضي به إلى طريق ثانٍ وثالث وهكذا . هنا يأتي دور المصباح الذي تزوَّد به ، فهو الذي ينير له الطريق ؛ بمعنى أن العقل والمكاشفة والرواية تقول له : اتّجه بالاتّجاه الذي يفيد أنّ نظام الوجود نظام فيه قطب وواسطة للفيض . وعندما ينفتح على القرآن الكريم يجد أن كلّ الشواهد تؤيّد هذه الحقيقية ، بعكس ما لو كان غير مزوّد بهذه المعطيات ، لبقي حائراً عند مفترق الطرق لا يعرف كيف يتصرّف بإزاء الاحتمالات المتعدّدة . عندما يأتي السيّد الطباطبائي إلى الإمامة يجد أنّ هذه النظرية تجعل الإمامة أعلى درجة وجودية يصل إليها الإنسان في أعلى درجات سموّه وتقرّبه إلى الله سبحانه . ومن خلال هذا المسار يكون كلّ شيء . عندما تسأله عن الشواهد يذكر لك قول الله سبحانه : إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً ( البقرة : 30 ) وهو يسجّل : « والخلافة - وهي قيام شيء مقام آخر - لا تتم إلّا بكون الخليفة