السيد كمال الحيدري
162
العلامة الطباطبائى ( قده ) ( لمحات من سيرته الذاتية ومنهجه العلمي )
وبين أن يكون العقل في علاقته بالنقل معياراً أو مفتاحاً أو مصباحاً ، ثَمَّ تفاصيل ليس هذا مجال الخوض فيها . كسّار : لكن حبّذا لو نلبث قليلًا مع دور العقل في فهم مداليل القرآن ؟ الحيدري : يمكن أن تكون للعقل أدوار ثلاثة ، هي : * دور الميزان أو المبنى . * دور المفتاح . * دور المصباح . فالميزان يعني المرتكز والأساس ( المبنى ) . والمفتاح أن يتمّ الاستغناء عن دور العقل عندما يدخل المرء إلى أفق النصّ القرآني . فعندما تنفتح باب الغرفة لك أن تترك المفتاح بالباب وتدخل الغرفة ؛ أي تترك العقل وقواعده عند باب الشريعة وتدخل إليها من دونه . وهذه دعوة راح يطلقها بعضٌ في الوقت الحاضر ؛ يجد بأنه لا يمكنه أن يسقط حجيّة العقل ، فيأتي ليخصّص هذه الحجية . ما يفيده منطق هؤلاء هو أنّ العقل حجّة حتى يبلغ بنا إلى باب الشريعة ، فإذا دخلنا الشريعة نخلع العقل ! يذهب هؤلاء إلى أنّ الحاجة إلى العقل ، تنتهي عند حدود إثبات حجيّة القرآن ، فإذا وصلت إلى حجيّة القرآن لا تحتاج إلى العقل . وجواب هؤلاء : أنّ حجيّة العقل غير قابلة للتخصيص ، فإذا سقطت حجيّته في وسط الطريق تسقط حجيّته من أوّل الطريق