السيد كمال الحيدري
163
العلامة الطباطبائى ( قده ) ( لمحات من سيرته الذاتية ومنهجه العلمي )
أيضاً ، ولا يمكن التخصيص . وهذا ما يقصدونه من التعاطي مع دور العقل كمفتاح . أمّا التعامل مع العقل كمصباح فهذا هو الذي وردت الروايات بمضمونه . فعن الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) عن النبيّ ( ص ) قال : « ألا ومثَل العقل في القلب كمثَل السراج في وسط البيت » « 1 » . إذا دخلت إلى البيت ولم يكن فيه مصباح ، فإنّك لا ترى شيئاً ، ولا يمكن أن تميّز الجيّد من الرديء ، وتتوقّف عن ممارسة أيّ فعل . لكنّ العقل يهبك نوراً ، ويجعلك تميّز الصحيح من السقيم ، فتقبل هذا وترفض ذاك . وهذا معنى أن يكون العقل بمنزلة المصباح في البيت . وبهذا ينبغي التمييز في علاقة العقل مع القرآن ، وتحديد موقعه في عملية الاستنباط والاستدلال بين دوره كميزان ، ودوره كمفتاح ، ودوره كمصباح ينير للإنسان الطريق . كسّار : تحدّثتم في الجواب عن دور العقل كمفتاح ومصباح ، فماذا عن دوره كمرجع أو ميزان ومبنى في التعاطي مع القرآن ؟ الحيدري : لو تحوّل العقل إلى مرجع أو مبنى في جميع المسائل ، ولم نميّز بين الأدوار الثلاثة السابقة لصار التفسير فلسفياً . فالتفاسير تُصنَّف إلى فلسفية ، وكلامية ، وعرفانية ، وطبيعية تجريبية في ضوء الأساس الذي ينطلق منه المفسّر . فإذا ما جعل المبنى
--> ( 1 ) بحار الأنوار : ج 1 ، ص 99 . .