تقرير بحث السيد كمال الحيدري لشيخ علي العبادي
96
شرح نهاية الحكمة ( العلة والمعلول )
على شيء ، فهو في عين أنّه علّة فاعليّة فهو علّة تامّة . المقدّمة السابعة : أنّ أثر الجاعل هو الوجود لا غير : وقد تقدّم الكلام عن هذه المقدّمة في الفصل الأوّل من هذه المرحلة . المقدّمة الثامنة : أنّ وجود المعلول رابط بالنسبة إلى علّته : وهذه المقدّمة تقدّم الكلام عنها أيضاً في الفصل الأوّل من هذه المرحلة ، وثبت أنّ المعلول وجود رابط قائم بعلّته ، وأنّ وجود العلّة مستقلّ بالنسبة إلى وجود المعلول . النتيجة إنّ كلّ فعل يصدر في الوجود سواء اختياريّاً أم لا ، فهو فعل للواجب تعالى وهو علّته الفاعلة ، وأنّه الفاعل المستقلّ على الإطلاق ، فيكون هو الفاعل القريب والمباشر لكلّ شيء ؛ لأنّ ما سوى الواجب هو عين الفقر والتعلّق والحاجة إلى الغنيّ الذي لا غنيَّ غيره ، فلا واسطة بينه وبين غيره . ومن هنا يتّضح أنّ ما يطلق عليه بالعلل الفاعليّة في الوجود إنّما تكون معدّات - سواء اختياريّة أم غير اختياريّة - تقرّب المادّة إلى إفاضة الفاعل الحقيقي وهو الواجب تعالى بإعدادها لقبولها ، ومنه يتّضح أنّ إطلاق الفاعل على غيره تعالى إنّما هو بحسب النظر البدوي لا النظر الدقّي . ويتّضح كذلك : أنّ غير الواجب تعالى ليس له استقلال في التأثير والعلّية ؛ لأنّ ملاك العلّية هو التقويم لوجود المعلول ، كما هو مقتضى كون المعلول وجوداً رابطاً ، والتقويم لا يتمّ إلّا بالاستقلال ، لأنّ الربط يحتاج إلى مستقلّ يقوّمه . وبعبارة أخرى : إنّ كون المعلول موجوداً في غيره الذي هو الفاعل ، يحتاج إلى أن يكون الفاعل موجوداً في نفسه ، وهذا ما ذكره المصنّف في الفصل الثاني من المرحلة الحادية عشرة ، حيث قال : « إنّ وجود المعلول - بما أنّه مفتقر في حدّ ذاته - وجود رابط بالنسبة إلى علّته ، لا نفسيّة فيه ، وليس له إلّا التقوّم بوجود