تقرير بحث السيد كمال الحيدري لشيخ علي العبادي
97
شرح نهاية الحكمة ( العلة والمعلول )
علّته ، من غير أن يحمل عليه بشيء ، أو يحمل به على شيء » « 1 » ولذلك لا يمكن كونه معلوماً ولا عالماً . نعم ، يكون لغير الواجب تعالى استقلال نسبيّ إلى معلوله ، لكنّ هذا الاستقلال النسبي إنّما هو في اعتبار العقل ، حيث يلاحَظ المعلولُ - الذي هو وجود رابط - موجوداً في نفسه ويعتبر مستقلّا كما تقدّم في الفصل الثاني من المرحلة الثانية ، من دون أن يتبدّل الواقع عمّا عليه ، فما في الواقع ليس إلّا وجوداً رابطاً ، لكنّ العقل حيث يقيسه إلى ما هو معلول له ، يراه غير متعلّق بمعلوله ، فيعتبره مستقلّا مع أنّ هويّته عين الربط بعلّته ، ولا استقلال له أصلًا . وإذا لم يكن له استقلال إلّا في اعتبار العقل ، والمفروض أنّ ملاك العلّية والفاعليّة هو الاستقلال ، لم يكن علّة فاعليّة إلّا في اعتبار العقل ، وأمّا بحسب الواقع والحقيقة والعينيّة فليس فيه من العلّية عين ولا أثر . إيضاح معنى المعدّ لا يخفى أنّ المراد من المعدّ في المقام هو معناه المصطلح الذي تقدّم في الفصل الثاني من هذه المرحلة ، حيث قال : « وشأن المعدّات تقريب المادّة إلى إفاضة الفاعل بإعدادها بقبولها » . ومن هنا يتّضح أنّ إطلاقهم الفاعل على غيره تعالى إنّما هو بحسب النظر البدوي ، وبعبارة أخرى : مرادهم من الفاعل في تلك الموارد ما به الوجود ، لا ما منه الوجود . قال صدر المتألّهين في الأسفار : « اعلم أنّ القوم أوّل ما اشتغلوا بالتقسيم للشيء إلى هذه المعاني الثلاثة نظروا إلى حال المهيّات الكلّية بالقياس إلى الوجود والعدم بحسب مفهومات الأقسام من غير ملاحظة الواقع الثابت
--> ( 1 ) نهاية الحكمة المرحلة الحادية عشرة ، الفصل الثاني .