تقرير بحث السيد كمال الحيدري لشيخ علي العبادي

95

شرح نهاية الحكمة ( العلة والمعلول )

المقدّمة الثالثة : أنّ العلّية والمعلوليّة سارية في الموجودات : وقد تقدّم الكلام حول هذه المقدّمة في الفصل الأوّل والخامس من هذه المرحلة ، وثبت أنّ نظام هذا العالم هو نظام العلّية والمعلوليّة ، وليس نظام الاتّفاق والصدفة . المقدّمة الرابعة : أنّ سلسلة العلل تنتهي إلى الواجب تعالى : هذه المقدّمة تقدّمت في الفصل الخامس من هذه المرحلة ، إذ أثبتنا بطلان التسلسل وأنّ العلل لابدّ أن تنتهي إلى علّة ليست معلولة وهي الواجب تعالى . المقدّمة الخامسة : الواجب تعالى واحد بالوحدة الحقّة الحقيقيّة : وهذه المقدّمة أيضاً تقدّمت في الفصل الرابع من المرحلة الرابعة وثبت أنّ الواجب تعالى واحد لا يتثنّى ولا يتكرّر ؛ لأنّه صرف الشيء وصرف الشيء لا يثنى ولا يتكرّر ، حيث قال العلّامة : « قد تبيّن بما مرّ : أوّلًا : أنّ الوجود الواجبي وجود صرف لا ماهيّة له ولا عدم معه ، فله كلّ كمال في الوجود . وثانياً : أنّه واحد وحدة الصرافة ، وهي المسمّاة ب - « الوحدة الحقّة » بمعنى : أنّ كلّ ما فرضته ثانياً له ، امتاز عنه بالضرورة بشيءٍ من الكمال ليس فيه ، فتركّبت الذات من وجود وعدم ، وخرجت عن محوضة الوجود وصرافته ، وقد فرض صرفاً ، هذا خلف ، فهو في ذاته البحتة بحيث كلّما فرضت له ثانياً عاد أوّلًا . وهذا هو المراد بقولهم : إنّه واحد لا بالعدد » « 1 » . المقدّمة السادسة : المعلول محتاج إلى الفاعل والعلّة التامّة : وهذه المقدّمة تقدّمت أيضاً في الفصل السادس من هذه المرحلة ، وثبت أنّ الله تعالى في عين أنّه علّة فاعليّة فهو علّة تامّة أيضاً ، لأنّه لما أراد أن يصدر الفعل أوّلا ، لا تتوقّف فاعليّته وإيجاده للفعل على شيء لا مادّة ولا صورة ولا شرط ولا معدّ ولا أيّ شيء آخر ، لأنّ قبل الإيجاد لا يوجد شيء حتّى تكون فاعليّته متوقّفة

--> ( 1 ) نهاية الحكمة الفصل الرابع من المرحلة الرابعة : ص 73 .