تقرير بحث السيد كمال الحيدري لشيخ علي العبادي

80

شرح نهاية الحكمة ( العلة والمعلول )

معنى الاختيار يطلق الاختيار على معانٍ أربعة : المعنى الأوّل : الاختيار مقابل الجبر ، وهو عبارة عن كون الفاعل ذي الشعور يفعل الفعل على أساس رغبته ومن دون أن يكون مُجبراً أو مقهوراً من قبل فاعل آخر . المعنى الثاني : وهو أن يكون للفاعل رغبتان متضادّتان فيرجّح إحداهما على الأخرى ، وهذا المعنى من الاختيار مساوٍ للانتخاب ، ويعتبر الأساس والملاك للثواب والعقاب . المعنى الثالث : وهو قبال الفعل الإكراهي الذي يأتي نتيجة لضغط الآخرين وتهديدهم ، فيختار الإنسان المكره الفعل ، ففي هذه الحالة يكون الإنسان مختاراً في الحقيقة ؛ إذ بإمكانه أن لا يمتثل لإرادة الآخرين وإن تعرّض للأذى أو القتل . المعنى الرابع : وهو قبال الفعل الاضطراري ، وذلك أن يكون انتخاب الفعل من قبل الفاعل نتيجة لضيق إمكاناته ، فيبيع داره مثلًا لأجل علاج ولده ، أو يأكل الميتة في زمان القحط ، فإنّ فعله هذا باختياره لكن نتيجة لظروف معيّنة اضطرّته لذلك الفعل . إذن : الاختيار قد يُطلَق في قبال الجبر ، وقد يطلَق قبال الفعل الإكراهي ، وقد يطلَق قبال الفعل الاضطراري ، وقد يطلق في مورد ترجيح أحد الفعلين على الآخر أو إحدى الرغبتين على الأخرى . وبناءً على ما تقدّم من وجود المعاني المختلفة للإرادة والاختيار ، نأتي إلى أقسام الفاعل المدرك : أمّا بالنسبة إلى الفاعل بالقصد ، فيمكن اعتباره فاعلًا له إرادة بالمعاني الثلاثة ؛ لأنّه يرغب في عمله ويعقد العزم أيضاً على إنجازه ، ويكون هذا العزم