تقرير بحث السيد كمال الحيدري لشيخ علي العبادي

81

شرح نهاية الحكمة ( العلة والمعلول )

قائماً على أساس ترجيح العقل ، وتكون الأفعال القصديّة التي هي أفعال إلتذاذية صرفة غير إراديّة بالمعنى الثالث فحسب . وأمّا الاختيار بمعانيه الأربعة فيمكن أن يصدق على الفاعل القصد ، ولكن هناك ألوان من الأفعال القصديّة لا تسمّى اختياريّة بالمعنى الثاني أو الثالث أو الرابع ، إلّا أنّها جميعاً اختياريّة بالمعنى الأوّل ، من قبيل التنفّس الذي لا يميل الإنسان إطلاقاً لتركه ليس اختياريّاً بالمعنى الثاني ، وكذا الفعل الإكراهي فهو ليس اختياريّاً بالمعنى الثالث ، وتناول لحم الميتة في زمن القحط ليس اختياريّاً بالمعنى الرابع . وإن كانت هذه جميعاً اختياريّة بالمعنى الأوّل ، لأنّ الفاعل فيها ليس مسلوب الاختيار تماماً . وأمّا الفاعل بالعناية وبالرضا وبالتجلّي فإنّه يمكن اعتبار هؤلاء ذوي إرادة بالمعنى الأوّل فحسب ، لأنّهم ليسوا بحاجة إلى التفكير والتصميم . وهم يُعتَبرون ذوي اختيار بالمعنى الأوّل والثالث والرابع ، لأنّهم لا يقومون بأعمالهم بالإجبار وتحت ضغط العوامل والظروف الخارجيّة ، وبالمعنى الثاني فحسب لا يمكن عدّهم ذوي اختيار ، لأنّهم ليسوا على مفترق الطرق لترجيح واحد من بين الدوافع المتضادّة . واتّضح ممّا تقدّم أيضاً : أنّ الإرادة بالمعنى الأوّل ، والاختيار بالمعنى الأوّل متساويان دائماً من حيث المورد ، ولكنّ الإرادة بالمعنى الثاني والثالث أخصّ من الاختيار بالمعنى الأوّل والثالث والرابع ، لأنّها لا تصدق في مورد الفاعل بالعناية والفاعل بالرضا والفاعل بالتجلّي ، بخلاف الاختيار بالمعاني المذكورة فإنّه يصدق في جميع هذه الموارد ، وبهذا يتّضح أنّ نفي الإرادة بالمعنى الثاني والثالث عن الله تعالى أو المجرّدات التامّة لا يعني نفي الاختيار عن مثل هذا الفاعل . واتّضح أيضاً أنّ الإرادة بمعنى التصميم على إنجاز فعل يمكن عدّها فعلًا اختياريّاً ، وإن لم تكن من قبيل الفاعل بالقصد ولا مسبوقة بإرادة أخرى