تقرير بحث السيد كمال الحيدري لشيخ علي العبادي

79

شرح نهاية الحكمة ( العلة والمعلول )

معنى الإرادة كلمة « الإرادة » « 1 » لها معنى عامّ يرادف تقريباً الحبّ والرغبة ، وبهذا المعنى تستعمل في مورد الله تعالى ، كما أنّها تعرف في مورد الإنسان بعنوان كونها كيفيّة نفسانيّة ( في مقابل الكراهة ) ، ومن هذه الجهة فهي مثل العلم الذي يشمل - من ناحية - العلم الذاتي الإلهي ، ويشمل - من ناحية أخرى - العلوم الحصوليّة للإنسان التي تعتبر من قبيل الكيفيّات النفسانيّة . ولابدّ من التنبيه على أنّ « لإرادة التشريعية » التي تتعلّق بالفعل الاختياري لفاعل آخر هي أيضاً أحد مصاديق الإرادة بمعناها العامّ . المعنى الثاني للإرادة هو عقد العزم على إنجاز فعل ، وتتوقّف على تصوّر ذلك الفعل والتصديق بلون من الفائدة ( ومن جملتها اللذّة ) له ، وتعتبر علامة على « الفصل الحقيقي » للحيوان ( وهو المتحرّك بالإرادة ) ، ومن مشخصّات الفاعل بالقصد أيضاً . وهناك دراسات عديدة حول حقيقتها ، وكثير من الفلاسفة يعدّها من قبيل الكيفيّات النفسانيّة وفي مقابل ( الكراهة ) ، إلّا أنّه يبدو لنا كون الإرادة بهذا المعنى فعل النفس ، ولا ضدّ لها . وبقليل من التسامح يمكن اعتبار حالة الحيرة في مقابلها . وقد ذُكر للإرادة معنى أخصّ ، وهو ينحصر في الموجود العاقل ، وهو عبارة عن العزم الناشئ من الترجيح العقلي ، وهي لا تستعمل بهذا المعنى في مجال الحيوانات . وحسب هذا المعنى يكون الفعل الإرادي مرادفاً للفعل التدبيري ، ويقع في مقابل الفعل الغريزي والالتذاذي الخالص .

--> ( 1 ) ذكرنا بالتفصيل تعريف الإرادة وأقسامها والأقوال فيها في الفصل الثالث عشر من المرحلة الثانية عشرة