تقرير بحث السيد كمال الحيدري لشيخ علي العبادي

78

شرح نهاية الحكمة ( العلة والمعلول )

أوضح للفاعل التسخيري ، وتمّ الظفر بتفسير فلسفيّ أكثر إتقاناً لنسبة الفعل إلى أكثر من فاعل واحد طولًا ، ومن جملة ذلك نسبة أفعال الإنسان الاختياريّة لنفسه وللمبادئ العالية ولله تعالى . وهكذا كما بيّن الحكيم السبزواري - فإنّ الفاعل يمكن تقسيمه إلى ثمانية أقسام : الفاعل بالطبع ، والفاعل بالقسر ، والفاعل بالقصد ، والفاعل بالجبر ، والفاعل بالتسخير ، والفاعل بالعناية ، والفاعل بالرضا ، والفاعل بالتجلّي « 1 » . المبحث الخامس : حصر الفلاسفة القدماء الفاعل بالقصد بالواجب كان الفلاسفة وقبل أن يثبتوا الأنواع المختلفة للفاعل الإرادي من قبيل الفاعل بالعناية والفاعل بالرضا والفاعل بالتجلّي ، كانوا يتصوّرون أنّ الفاعل المختار ينحصر في الفاعل بالقصد ، وعلى هذا الأساس اعتبر بعض المتكلّمين أنّ فاعليّة الله سبحانه وتعالى هي فاعليّة بالقصد ، وحتّى بعد أن نزّه الفلاسفة المسلمون الساحة الإلهيّة من أمثال هذه الفاعليّة المستلزمة للنقص والصفات الإمكانيّة ، فإنّ بعض المتكلّمين اتّهموهم بإنكار كون الله جلّ وعلا مختاراً . لكنّ التحقيق أنّ للاختيار مراتب ، وأعلى هذه المراتب مختصّة بالباري تعالى ، وأنزل تلك المراتب موجودة في الفاعل بالقصد . ولكي يتّضح هذا الموضوع بشكل لا لبس فيه ، ينبغي إلقاء الضوء على معنى الإرادة والاختيار ، فإنّ لكلمتي الإرادة والاختيار استعمالات مختلفة ولها مناسبات فيما بينها ، وعدم الالتفات إلى هذه المعاني والفرق بينها قد يؤدّي إلى الوقوع بالخلط والاشتباه . ولذا ينبغي أن نشير أوّلًا إلى موارد استعمال كلّ منهما ثمّ نقوم بتطبيقها على أقسام الفاعل .

--> ( 1 ) انظر المنهج الجديد لتعليم الفلسفة : ج 2 ، ص 95 - 96 .