تقرير بحث السيد كمال الحيدري لشيخ علي العبادي
77
شرح نهاية الحكمة ( العلة والمعلول )
مكان إلى مكان آخر لابدّ أن يوجَد في نفسه دافع لذلك ، وسمّوا هذا القسم ب - « الفاعل بالقصد » . وأحياناً لا يحتاج الفاعل الإرادي لظهور دافع فيه ، وأطلقوا عليه اسم « الفاعل بالعناية » واعتبروا فاعليّة الله تعالى من قبيل القسم الثاني . ثمّ أثبت الإشراقيون باستعمال الدقّة نوعاً آخر من الفاعل العلمي والاختياري وهو الذي يكون فيه علم الفاعل التفصيلي بفعله عين ذاته ، مثل العلم التفصيلي للإنسان بصورته الذهنيّة ، فهو عين تلك الصور ، وقبل تحقّقها ليس له علم تفصيليّ بها ، وإنّما له علم إجماليّ هو عين العلم بذات الفاعل ، وسمّوا هذا النوع من الفاعليّة ب - « الفاعليّة بالرضا » واعتبروا الفاعليّة الإلهيّة من هذا القبيل . وبالتالي أثبت صدر المتألّهين - مستلهماً من نصوص الوحي وأحاديث العرفاء - نوعاً آخر من الفاعل العلمي وهو الذي يكون فيه العلم التفصيلي بالفعل موجوداً في مقام ذات الفاعل وهو عين العلم الإجمالي بذاته ( الفاعل بالتجلّي ) واعتبر الفاعليّة الإلهيّة من هذا القبيل ، ولإثبات هذا اللون من الفاعليّة استعان بأصول الحكمة المتعالية ولاسيّما بموضوع التشكيك الخاصّي وتمتُّع العلّة المانحة للوجود بجميع كمالات معلولاتها . وانتبه الفلاسفة المسلمون إلى أنّه أحياناً يؤثّر فاعلان في طول بعضهما لإنجاز فعل ، والفاعل البعيد ينجز الفعل بواسطة الفاعل القريب ، فأثبتوا نوعاً آخر من الفاعليّة أطلقوا عليها اسم « الفاعليّة بالتسخير » وهي تقبل الاجتماع مع ألوان من الفاعليّة ، فمثلًا اعتبروا هضم الطعام الذي يتمّ بواسطة القوى البدنيّة ولكن تحت سلطة وتدبير النفس ، من قبيل « الفعل التسخيري » . ثمّ بناءً على أصول الحكمة المتعالية وبالالتفات إلى أنّ أيّ علّة فهي بالنسبة إلى علّتها التي تمنحها الوجود تعتبر ربطاً محضاً ، فقد ثبت وجود مصداق