تقرير بحث السيد كمال الحيدري لشيخ علي العبادي

76

شرح نهاية الحكمة ( العلة والمعلول )

ويكون دائماً متشابهاً ولا اختلاف فيه ، حيث قالوا : إنّ لكلّ نوع من الموجودات الجسمانيّة طبيعة خاصّة ، ولذاتها اقتضاءً معيّناً ، ومن جملة هذه الموجودات العناصر الأربعة التي هي التراب والماء والهواء والنار ، حيث يقتضي كلّ واحد منها مكاناً طبيعيّاً وكيفيّات طبيعيّة خاصّة ، فمثلًا : إذا جعل في مكان آخر بواسطة عامل خارجيّ فإنّه يتحرّك نحو مكانه الأصلي نتيجةً لميله الطبيعي ، وبهذا الشكل كانوا يفسّرون سقوط الحجارة ونزول المطر وارتفاع ألسنة النيران ، واعتبروا الطبيعة بعنوان كونها مبدأً للحركة . ثمّ بالالتفات إلى أنّ الحركات والآثار قد تظهر في الأشياء أحياناً على خلاف مقتضى طبيعتها ، فمثلًا نتيجة لهبوب الرياح يتعالى الغبار والتراب نحو السماء ، فقد أثبتوا قسماً ثالثاً من الأفعال وسمّوه ب - « الفعل القسري » ونسبوه إلى الطبيعة المقسورة ، واعتقدوا أنّ الغبار الذي هو من جنس التراب ، يرتفع نحو السماء بحركة قسريّة ويعود إلى الأرض بحركة طبيعيّة ، واعتقدوا في مورد هذه الحركات أنّها لا تدوم إطلاقاً ، وقد اشتهر عنهم قولهم : « القسر لا يدوم » . ومن ناحية أخرى وبالالتفات إلى أنّه قد يتحرّك الفاعل ذو الإرادة أيضاً على خلاف رغبته ويغدو مجبراً نتيجة لتسلّط فاعل أقوى منه عليه ، فقد أثبتوا لوناً آخر من الفاعليّة سمّوه ب - « الفاعل الجبري » والذي هو في مورد الفاعل الإرادي ، مثل : الفعل القسري بالنسبة للفاعل الطبيعي . وانصرف الفلاسفة المسلمون إلى التعمّق والتأمّل في مجال الفاعل الإرادي فقسّموه إلى قسمين : الأوّل : الفاعل بالقصد . الثاني : الفاعل بالعناية . وأساس هذا التقسيم هو الالتفات إلى الفرق بين موارد الفاعل بالإرادة ، فهو أحياناً يحتاج إلى دافع زائد على ذاته ، مثل الإنسان ؛ فلكي يتحرّك بإرادته من