تقرير بحث السيد كمال الحيدري لشيخ علي العبادي
75
شرح نهاية الحكمة ( العلة والمعلول )
وبالفاعل بالتجلّي هاهنا وإن نفوه بالأوّل في أثناء التعريف بالأقسام الثلاثة الأولى ، والعارف صاحب الفتوحات ذهب إلى أنّه سبحانه فاعل بالتجلّي ، والمصنّف يختاره بعدئذٍ . وأمّا هاهنا فاختار بأنّه تعالى فاعل بالعناية كما ذهب المشّاء إليه ، فإمّا أنّ نظره إلى أنّ الفاعل بالعناية يؤول إلى الفاعل بالتجلّي ، فلا فرق بينهما في المآل ، وإمّا أنّه اختار هاهنا الفاعل بالعناية ثمّ انصرف عن رأيه هذا واختار الفاعل بالتجلّي . ثمّ إنّ تعبيراته هاهنا عن الفاعل بالعناية ليست على سياق واحد ؛ وذلك لأنّ الصنف الخامس الذي هو في تعريف الفاعل بالعناية يمكن تأويله إلى الفاعل بالتجلّي ، لكنّه قال بعد أسطر : ( والشيخ الرئيس وفاقاً لجمهور المشّائين إلى أن فاعليّته تعالى للأشياء الخارجيّة بالعناية ، وللصور العلميّة الحاصلة في ذاته على رأيهم بالرضا ) وهذا كالصريح على أنّ الصور العلميّة حاصلة مرتسمة زائدة على ذاته ، فعلى هذا لا يصحّ التأويل المذكور فينبغي القول بالانصراف » « 1 » . المبحث الرابع : في كيفيّة اكتشاف أقسام الفاعل ذكر الشيخ مصباح اليزدي في المنهج الجديد بحثاً بيّن فيه كيفيّة اكتشاف الفلاسفة لأقسام الفاعل ، حيث إفاد بأنّ الفلاسفة القدماء تعرّفوا على نوعين من الفعل والتأثير في العالم : الأوّل : الفعل الإرادي الذي تقوم به الموجودات الحيّة ذات الشعور بإرادتها ، وتكون فيه جهة الحركة وسائر الخصائص تابعة لإرادة الفاعل ، من قبيل الأفعال الاختياريّة للإنسان والتي تتحقّق بأشكال مختلفة . الثاني : الفعل والتأثير الصادر من الموجودات التي لا إحساس لها ولا إرادة
--> ( 1 ) تعليقة الشيخ حسن زاده على الأسفار : ج 2 ، ص 286 .