تقرير بحث السيد كمال الحيدري لشيخ علي العبادي
74
شرح نهاية الحكمة ( العلة والمعلول )
المشهد الإلهي والمجلى الأزلي ينكشف وينجلي الكلّ من حيث لا كثرة فيها ، فهو الكلّ في وحدة » « 1 » . وفي الشواهد الربوبيّة قال : « وفاعليّة الأوّل سبحانه . . . بالتجلّي عند أهل الله ( وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيها ) ( بقرة : 148 ) » « 2 » . وفى مفاتيح الغيب قال : « اعلم أنّ فعله تعالى عبارة عن تجلّي صفاته في مجاليها ، وظهور أسمائه في مظاهرها ، وهذه المجالي والمظاهر هي المسمّاة بالأعيان الثابتة عند قوم ، وبالماهيّات عند قوم آخر ، وليست هي مجعولة كما علمت ، وقد قيل : الأعيان الثابتة ما شمّت رائحة الوجود ؛ وذلك لأنّ الحقّ له الوجود كلّه ، وله الكمال الأتمّ والجلال الأرفع ، ما من كمال وجوديّ إلّا ويوجد فيه أصله ومبدؤه وغايته ، وليس نعت من النعوت الكماليّة خارجاً عنه - وإلّا لكان في الواجب الوجود جهة إمكانيّة ، وهو ينافي أحديّته وبساطته - فكلّ بسيط الحقيقة لابدّ وأن يكون كلّ الموجودات على ترتيب نظام سببيّ ومسببيّ آتٍ من الأشرف فالأشرف إلى الأخسّ فالأخسّ ، حتّى لا ينثلم وحدته . فالإيجاد إفاضة الحقّ وجودَه على الأعيان ، ووجودُه ليس سوى ذاته » « 3 » . والظاهر أنّ صدر المتألّهين إمّا يرى أنّ الفاعل بالعناية بالمعنى الثاني هو الفاعل بالتجلّي ، أو أنّه اختار فاعليّة الواجب بالعناية في الجزء الثاني من الأسفار ثمّ انصرف عنه إلى الفاعل بالتجلّي . وهذا ما ذكره الشيخ حسن زادة في تعليقته على الأسفار - بعد أن عدّ صدر المتألّهين أقسام الفاعل لكنّه لم يذكر الفاعل بالتسخير والفاعل بالتجلّي - حيث قال : « لم يأت بالفاعل بالتسخير ،
--> ( 1 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقليّة الأربعة : ج 6 ، ص 269 . ( 2 ) الشواهد الربوبيّة في المناهج السلوكيّة : ص 55 . ( 3 ) مفاتيح الغيب : ص 335 .