تقرير بحث السيد كمال الحيدري لشيخ علي العبادي
73
شرح نهاية الحكمة ( العلة والمعلول )
تعالى بالعناية ، بالمعنى الثاني ، حيث قال : « وسنحقّق لك - في مستأنف الكلام من الأصول الآتية إن شاء الله تعالى - أنّ فاعل الكلّ لا يجوز اتّصافه بالفاعليّة بأحد من الوجوه الثلاثة الأول وأنّ ذاته أرفع من أن يكون فاعلًا بالمعنى الرابع ؛ لاستلزامه - مع قطع النظر عن الاضطرار - التكثّر بل التجسّم ، تعالى عن ذلك علوّاً كبيراً ، فهو إمّا فاعل بالعناية أو بالرضا . . . إلّا أنّ الحقّ هو الأوّل منهما ؛ فإنّ فاعل الكلّ - كما سيجيء - يعلم الكلّ قبل وجودها بعلمٍ هو عين ذاته ، فيكون علمه بالأشياء الذي هو عين ذاته منشأً لوجودها ، فيكون فاعلًا بالعناية » « 1 » . ولكنّه في الجزء السادس ذكر أنّ فاعليّة الواجب تعالى بالتجلّي « فإذا تمهّدت هذه الأصول فنقول : الواجب تعالى هو المبدأ الفيّاض لجميع الحقائق والمهيّات ، فيجب أن يكون ذاته تعالى مع بساطته وأحديّته كلّ الأشياء . ونحن قد أقمنا البرهان - في مباحث العقل والمعقول - على أنّ البسيط الحقيقي من الوجود يجب أن يكون كلّ الأشياء . وإن أردت الإطّلاع على ذلك البرهان فارجع إلى هناك . فإذن لمّا كان وجوده تعالى وجود كلّ الأشياء ، فمن عقل ذلك الوجود عقل جميع الأشياء ، وذلك الوجود هو بعينه عقل لذاته وعاقل ، فواجب الوجود عاقل لذاته ، بذاته فعقله لذاته عقل لجميع ما سواه ، وعقله لذاته مقدّم على وجود جميع ما سواه ، فعقله لجميع ما سواه سابق على جميع ما سواه ، فثبت أنّ علمه تعالى بجميع الأشياء حاصل في مرتبه ذاته بذاته قبل وجود ما عداه ، سواء كانت صوراً عقليّة قائمه بذاته أو خارجة منفصلة عنها . فهذا هو العلم الكمالي التفصيلي بوجه ، والإجمالي بوجه ؛ وذلك لأنّ المعلومات على كثرتها وتفصيلها بحسب المعنى موجودة بوجود واحد بسيط ، ففي هذا
--> ( 1 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقليّة الأربعة : ج 2 ، ص 224 .