تقرير بحث السيد كمال الحيدري لشيخ علي العبادي

67

شرح نهاية الحكمة ( العلة والمعلول )

أنّ الظاهر من كلماته في النمط السابع أنّ علمه بالأشياء الخارجيّة من طريق الصور المرتسمة في ذاته تعالى . وخلاصة ما تقدّم من كلام الشيخ حسن زادة هو أنّ فاعل الكلّ إذا كان فاعلًا بالعناية ، وفسّرنا ذلك بأنّه علمه بالأشياء الخارجيّة من طريق الصور المرتسمة في ذاته تعالى ، فإنّ هذا يتنافى مع القوانين العقليّة ، وإسناد هذا المعنى من الفاعل بالعناية لا يتناسب ولا يتلاءم مع أساطين الفن من قبيل أرسطو والفارابي وابن سينا وأترابهم . وعند تتبّع كلماتهم في المواضع المختلفة من مسفوراتهم نجد أنّ هنالك قرائن كثيرة تكشف عن أنّ هذا المعنى من الفاعل بالعناية غير مراد بل بعيد كلّ البعد عنهم . ثمّ يذكر الشيخ حسن زادة . بعض كلماتهم في المقام . قال الشيخ في النمط الثالث من الإشارات في تعريف الإدراك : « إدراك الشيء : هو أن تكون حقيقته متمثّلة عند المدرك - يشاهدها ما به يدرك - فإمّا أن تكون تلك الحقيقة نفس حقيقة الشيء الخارج عن المدرك - إذا أدرك - فيكون حقيقة ما لا وجود له بالفعل في الأعيان الخارجة مثل كثير من الأشكال الهندسية ، بل كثير من المفروضات التي لا تمكن إذا فرضت في الهندسة ممّا لا يتحقّق أصلًا ، أو يكون مثال حقيقته مرتسماً في ذات المدرك غير مباين له وهو الباقي » « 1 » . وهذا المعنى يبيّنه المحقّق الطوسي بصورة واضحة وصريحة حيث يقول : « الشيء المدرك ، إمّا أن يكون مادّياً أو لا يكون . فإن كان مادّياً فحقيقته المتمثّلة هي صورة منتزعة من نفس حقيقتها الخارجيّة انتزاعاً ما على الوجه المفصّل في الفصل التالي لهذا الفصل ، وإن كان مفارقاً فلا يحتاج فيه إلى الانتزاع » « 2 » .

--> ( 1 ) شرح الإشارات ، المحقّق الطوسي : ج 3 ، ص 308 . ( 2 ) شرح الإشارات والتنبيهات : ج 3 ، ص 310 .