تقرير بحث السيد كمال الحيدري لشيخ علي العبادي

68

شرح نهاية الحكمة ( العلة والمعلول )

بمعنى أنّ التمثّل وحضور حقيقة الشيء أعمّ من المفارق والمادّي ، وهذا التمثّل في النفس الناطقة وفي المفارقات النوريّة وفي الواجب تعالى ، لكن تمثّل الصورة العلميّة في الصقع الربوبي لا يلزم منه أن تكون ذاته تعالى محلّ الكثرة والأشكال المتكثّرة ، الذي يلزم منه الامتياز والتكثّر في الذات ؛ لأنّ تمثّل الصور العلميّة في ذات الأحدي بالوجود الجمعي النوري . وإطلاق التمثّل على الفعليّة العلميّة مثل إطلاق الصورة عليه ، وليس بمعنى الصورة الهندسيّة . وكذلك في الفصل العاشر في النمط الثالث ، في مراتب القوى النظريّة للنفس يقول الشيخ الرئيس « أمّا الكمال فإن يحصل لها المعقولات بالفعل مشاهدة متمثّلة في الذهن ، وهو نورٌ على نور » « 1 » . وهذه العبارة صريحة في إطلاق التمثّل على المعقولات ، وأنّه - التمثّل - ليس من قبيل الصورة والشكل الهندسي . وكذلك في الفصل الحادي عشر في النمط الثالث في تعريف الحدس بقول الشيخ الرئيس : « أمّا الحدس - وهو أن يتمثّل الحدّ الأوسط في الذهن دفعة - إمّا عقيب طلب وشوق من غير حركة ، وإمّا من غير اشتياق وحركة ، ويتمثّل معه ما هو وسط له أو في حكمه » « 2 » . ففي العبارات نجد إطلاق الحدّ الأوسط على التمثّل وعلى لوازمه ، وأنّه متفرّع على النتيجة والمطلوب . وفي الفصل الثالث عشر في النمط الثالث في إثبات العقل الفعّال يقول : « الجوهر المرتسم بالمعقولات - كما تبيّن لك - غير جسماني ولا منقسم . فليس فيه شيء كالتصرّف وشئ كالخزانة - ولا يصلح أن يكون هو كالمتصرف -

--> ( 1 ) المصدر نفسه : ج 2 ، ص 354 . ( 2 ) شرح الإشارات والتنبيهات : ج 2 ص 358 .