تقرير بحث السيد كمال الحيدري لشيخ علي العبادي
38
شرح نهاية الحكمة ( العلة والمعلول )
يكون فعله ملائماً لنفسه ، والثاني يكون الباعث له على الفعل إكراه من مختار غيره مع كونه في حدّ نفسه كارهاً له ، فيسمّى الفاعل بالإكراه ، وإمّا أن يكون الباعث له على الفعل ظروف وأحوال خارجيّة تدعوه إلى فعل ما يكرهه ويطلق عليه بالفاعل بالاضطرار ، وما يكون فعله ملائماً لنفسه ، إمّا أن يكون علمه بفعله في مرتبة فعله إلى آخر ما ذكر ، وعلى هذا يختصّ الفاعل بالقصد بما يكون فعله ملائماً لنفسه . إن قلت : على هذا لا يكون هناك فرق جوهري بين الفاعل بالقصد وبين القسمين اللذين ذكرتموهما ؟ فالجواب : الفرق بينهما كالفرق بين الفاعل بالطبع والفاعل بالقسر ، فإنّ الفاعل في القسمين هي الطبيعة - كما سيأتي في الفصل العاشر من المرحلة التاسعة - غاية الأمر أنّه قد يكون فعلها ملائماً لطبعها وقد لا يكون كذلك ، فلابدّ إمّا من حذف الفاعل بالقسر وإمّا من قبول القسمين المذكورين « 1 » . * قوله : « الرابع الفاعل بالرضا . . . كفاعليّة الواجب عند الإشراقيين » . فإنّ علم الواجب عند الإشراقيين ليس بحضور صورها وارتسامها ، بل بحضور واقعيّاتها الخارجيّة عنده ، فعلى هذا ما من موجود صادر عنه تعالى إلّا وهو عين علمه تعالى . وأورد عليهم صدر المتألّهين بأنّ كون الأشياء بما هي مادّية ومجرّدة حاضرة عند الواجب تعالى بوجودها العيني غير تامّ ؛ لما سيأتي في مرحلة العاقل والمعقول في الفصل الأوّل من المرحلة الحادية عشرة من أنّ المجرّدات حاضرة بوجودها العيني عند الواجب تعالى ويعلمها علماً حضوريّاً ، أمّا الموجودات المادّية فهي ليست حاضرة عند الواجب بوجودها العيني ، وإنّما حاضرة
--> ( 1 ) انظر : تعليقة الشيخ الفيّاضي على نهاية الحكمة : ج 3 ، ص 663 .