تقرير بحث السيد كمال الحيدري لشيخ علي العبادي

39

شرح نهاية الحكمة ( العلة والمعلول )

بوجودها المجرّد ، لأنّ التجرّد شرط في العلم والعالم والمعلوم ، وعلى هذا فإنّ العلم بالموجودات المادّية لا يكون بحضور الوجود المادّي بوجوده العيني الخارجي ، وإنّما بوجوده المجرّد ، وهذا ما أشار إليه صدر المتألّهين بقوله : « إنّ أكثر الأقوام ذاهلون عمّا حقّقناه من أن لا حضور لهذه المادّيات والظلمات عند أحد ولا انكشاف لها عند مبادئها إلّا بوسيلة أنوار علميّة متّصلة بها هي بالحقيقة تمام ماهيّاتها الموجودة بها » « 1 » وسيأتي مزيد توضيح في المرحلة الثانية عشرة . * قوله قدس سره : « إمّا أن يكون علمه مقروناً بداع زائد على ذاته » . تقييد الداعي بكونه زائداً على الذات ؛ احترازاً من كون الفاعل قد يكون الداعي له للفعل عين ذاته ، كما في الفاعل غير المستكمل بفعله . * قوله قدس سره : « والفاعل - كيف فرض - » . أي كيف فرض من الأقسام السبعة المتقدّمة . * قوله قدس سره : « الفاعل بالتجلّي وهو الذي يفعل الفعل وله علم تفصيلي به هو عين علمه الإجمالي بذاته » . المراد من الإجمال في الفاعل بالتجلّي ليس العلم المبهم المقابل للعلم التفصيلي ، بل المراد منه : العلم البسيط الذي فيه جميع العلوم التفصيليّة وهو خلّاق لها ، كملكة الاجتهاد التي هي منبع ومصدر جميع الأحكام الشرعيّة ، وعلى هذا يكون العلم الإجمالي في المقام أقوى من العلم التفصيلي ، بخلاف العلم الإجمالي في علم الأصول الذي يكون أضعف من العلم التفصيلي الأصولي كما هو واضح ، وسيأتي تفصيل البحث في المرحلة الحادية عشرة . * قوله قدس سره : « كان فاعلًا بالتسخير » .

--> ( 1 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقليّة الأربعة : ج 6 ، ص 164 .