تقرير بحث السيد كمال الحيدري لشيخ علي العبادي

33

شرح نهاية الحكمة ( العلة والمعلول )

محرّكة لأعضائه إلى أن يوجدها في الخارج ، فليست تلك الصورة وجودها العلمي مأخوذاً من وجودها الخارجي ، بل وجودها الخارجي تابع لوجودها العلمي . وقد مرّ في مباحث الكيفيّات النفسانيّة من الفلسفة الأولى أنّ جنس العلم الذي هو من جملة أقسامها وأجناسها منقسم إلى فعلي وانفعالي ، والفعلي منه ما يكون سبباً لوجود المعلوم في الخارج ، والانفعالي بعكس ذلك ، سواء كانت السببيّة سببيّة تامّة استقلاليّة أو لا . فعلم صانع البيت بالبيت الذي يريد بناءه من قبيل القسم الأوّل ، لكنّه ليس سبباً موجباً تامّاً ، بل يفتقر في ذلك إلى قابل وآلة ووضع خاصّ وزمان خاصّ وشرائط أخرى . فنقول : نسبة جميع الأمور في هذا العالم إليه تعالى نسبة صنع الصانع المختار إلى نفسه الصانعة ، ونسبة تصنيف الكتاب الحكمي إلى نفس مصنّفه العليم الحكيم لو كانت تامّة الفاعليّة بأن يكون مجرّد تصوّره كافياً لحصول صنعه أو تصنيفه في الخارج ، فصدور الأشياء عن الباري جلّ اسمه في الخارج بأنّها عقلت أوّلًا فصدرت ، وتعقّله تعالى إيّاها ليست بأنّها وجدت أوّلًا فعقلت ؛ لأنّ صدورها عن عقله لا عقله من صدورها . فقياس عقل واجب الوجود للأشياء قياس أفكارنا التي نستنبطها أوّلًا ثمّ نوجدها من جهة أنّ المعقول منها سبب للموجود في الجملة ، مع وجوه من الفرق كثيرة » « 1 » . السابع : الفاعل بالتجلّي : وهو الذي يفعل الفعل ويكون علمه بفعله منطوياً في علمه بذاته ، وعلمه الإجمالي بالأشياء في عين الكشف التفصيلي لها ، كالنفس الإنسانيّة المجرّدة ، وإنّها لما كانت صورة أخيرة لنوعها ، فتكون مبدأ لجميع كمالاتها الثانية ؛ لأنّ النفس الإنسانيّة هي الكمال الأوّلي ، فهي علّة قريبة

--> ( 1 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقليّة الأربعة : ج 6 ، ص 189 .