تقرير بحث السيد كمال الحيدري لشيخ علي العبادي
34
شرح نهاية الحكمة ( العلة والمعلول )
- بناء على مبنى المشّائين - لجميع كمالاتها الثانية ، فالنفس المجرّدة واجدة لجميع كمالاتها في ذاتها ، وعلمها الحضوري بذاتها هو علم حضوريّ بتفاصيل كمالاتها الثانويّة وإن لم يتميّز بعضها من بعض . وكذلك من قبيل الواجب تعالى الذي له علم إجمالي قبل الإيجاد في عين العلم التفصيلي ، كما سيأتي في المرحلة الثانية عشرة . لكن لا يخفى الفرق بين العلم الإجمالي في المقام وبين العلم الإجمالي في الفاعل بالرضا ، ففي الفاعل بالرضا علم إجمالي لكنّه علم مبهم ، أمّا في الفاعل بالتجلّي فإنّ العلم الإجمالي ليس المراد به العلم المبهم ، لأنّه من المحال أن يكون مبهماً ويكون مفصّلًا في آنٍ واحد ، وإنّما المقصود منه هو العلم الإجمالي البسيط غير المركّب ، فهو مصدر وخلّاق للعلم التفصيلي . ومثّلوا له بما إذا سألك سائل عن عدّة من المسائل التي لك بها علم فحضرك الجواب في الوقت وأنت في أوّل لحظة تأخذ في الجواب تعلم بها جميعاً علماً يقينيّاً بالفعل ، لكن لا تميّز لبعضها من بعض ولا تفصيل . وإنّما يحصل التميّز والتفصيل بالجواب ، كأنّ ما عندك من بسيط العلم منبع تنبع وتجري منه التفاصيل ، ويسمّى : « عقلًا إجماليّاً » « 1 » فهو من جهة علم إجمالي فيه كلّ التفاصيل ؛ لأنّ المجتهد قبل أن يجيب عن الأسئلة يكون لديه علم إجمالي ، ولكن بعد أن يسأل فإنّه يجيب بالتفاصيل ، فالعلم الإجمالي هو الأصل والعلوم التفصيليّة فروعه وآثاره . وبهذا يتّضح الفرق بين العلم الإجمالي والتفصيلي الفلسفي والعلم الإجمالي والتفصيلي في علم الأصول ، فإنّ العلم الإجمالي عند الأصوليين يرجع في الحقيقة إلى علم من جهة وجهل من جهة أخرى ، لأنّه علم بصورة كلّية كالعالم بنجاسة أحد الإنائين مثلًا وجهل بأيّ من الإنائين بعينه ، وكلّما ازدادت
--> ( 1 ) نهاية الحكمة ، الفصل الخامس من المرحلة الحادية عشرة : 248 .