تقرير بحث السيد كمال الحيدري لشيخ علي العبادي
20
شرح نهاية الحكمة ( العلة والمعلول )
بحوث تفصيليّة المبحث الأوّل : برهان آخر على ضرورة وجود العلّة الفاعليّة لكلّ ممكن هذا البرهان ذكره المصنّف في أصول الفلسفة ، وحاصله أنّنا إذا نظرنا إلى مسألة العلّية في الظواهر المادّية ، فإنّنا نحصل على نفس النتيجة التي حصلنا عليها عن طريق التحليل العقلي ، وهي ضرورة وجود العلّة الفاعليّة لكلّ ممكن ومعلول . وقد اتّبع المصنّف هذا الطريق عن طريق دراسة موردين : الأوّل : الظواهر الطبيعيّة . والثاني : الأعمال والمصنوعات البشريّة . ففي المورد الأوّل ذكر أنّا لا يمكن أن نتصوّر أنّ الماء الذي حرارته عشر درجات ، وتضاف عليه عشر أخرى ، تبقى حرارته عشر درجات ، وأنّ المادّة التي لها فعلًا صورة التفاحة قد أخذت لنفسها صورة التفاحة مع وجودها ، ونفهم في النتيجة أنّ رابطة المعلول مع المادّة رابطة القبول ، فالمادّة ليست الفاعل الذي يعطي الأثر لأنّ الماء يقبل الحرارة وهو بنفسه لا يملكها ، والنار هي الواجدة للحرارة وهي التي تعطيها الماء ، فالماء علّة مادّية لا فاعليّة ، فلا تكفي العلّة المادّية لتحقّق الفعل والأثر ( المعلول ) . وفي المورد الثاني قال المصنّف : إنّ اللقمة التي نأكلها ، واللباس الذي يقتطعه الخيّاط من القماش ويخيطه والباب الذي يصنعه النجّار من الخشب ، نلاحظ أنّ الصور الوجوديّة والأشكال الجديدة التي تحصل فيها ترتبط بجميع أطراف وأجزاء العلل ، لكنّ نسبتها إلى الجميع ليست واحدة ، فمثلًا نسبة القميص إلى الخيّاط غير نسبته إلى القماش ، لأنّ الخيّاط هو كمن يعطي