تقرير بحث السيد كمال الحيدري لشيخ علي العبادي

21

شرح نهاية الحكمة ( العلة والمعلول )

شيئاً من عنده ( الفعل والعمل ) والقماش هو ما يأخذ شيئاً من غيره ( القبول والانفعال ) ، ومن الواضح أنّ لهاتين النسبتين المختلفتين خاصّتين مختلفتين ، خاصّة النسبة التي تظهر مع القابل ، وهي ليست كون القابل واجداً لفعليّة الأثر ، وإن كان له قبوله . وكلّما أجرينا هذا الاختبار في الموادّ والموارد المختلفة يتّضح اختلاف هاتين النسبتين ( الفعل والانفعال ) والخاصّة التي تختصّ بكلّ منهما ، ومن هنا نحكم أنّ لكلّ فعل فاعلًا ، ولن ينوجد أيّ موجود محتاج إلى العلّة ، من دون العلّة الفاعليّة ، وإن كان له بقيّة العلل « 1 » . المبحث الثاني : موارد نقض المادّيين على وجود العلّة الفاعليّة أورد المادّيون بعض النقوض على العلّة الفاعليّة ، ومن هذه النقوض : 1 . الحركة السريعة للنور من دون أن يكون لها فاعل ومحرّك . 2 . الحركة الدائمة للمادّة ، من دون أن يكون دليل على وجود فاعل الحركة . 3 . وجود عالم المادّة المعلول لحركات الذرّات التي كانت تسبح في الفضاء ، وعندما تصادمت تكوّنت كرات كان لها آثار وخواصّ معيّنة من خلال تركيبات مختلفة ، مع أنّه لم يكن هناك علّة غير المادّة عند ظهور هذه الصور . وأجاب العلّامة الطباطبائي على موارد النقض هذه بأنّا لا نحصل على قانون العلّية من خلال مشاهدة الحوادث الطبيعيّة ، بل عن طريق التحليل العقلي ، والمقصود من العلّية هو الرابطة الوجوديّة بين العلّة والمعلول ، لا صرف تعاقب ظاهرتين . والحوادث المادّية والأفعال البشريّة تظهر لنا أنّ رابطة المادّة مع الأثر والفعل ليست سوى القبول ، ويكون القبول فيما لو لم يكن للقابل ذلك الأثر ، وعليه لا يمكن أن تكون المادّة هي المعطية للأثر .

--> ( 1 ) انظر : أصول الفلسفة والمنهج الواقعي : ج 2 ، ص 272 .