تقرير بحث السيد كمال الحيدري لشيخ علي العبادي
106
شرح نهاية الحكمة ( العلة والمعلول )
المؤثّر في الوجود مطلقاً هو الواجب تعالى ، والفيض كلّه من عنده ، وهذه الوسائط كالاعتبارات والشروط التي لابدّ منها في أن يصدر الكثرة عنه تعالى ، فلا دخل لها في الإيجاد بل في الإعداد . وربّما احتج عليه بعضهم بما حاصله : أنّ الذي هو بالقوّة سواء كان عقلًا أو جسماً لا يفيد وجوداً أصلًا وإلّا لكان للعدم الذي هو القوّة اشتراط في إخراج الشيء من القوّة إلى الفعل ، فيكون العدم جزء علّة الوجود ، وهو محال ، فلا يصحّ إفادة الوجود إلّا لمن هو برئ من القوّة من جميع الوجوه ، وهو الواجب وجوده لا غير » « 1 » . مناقشة الدليل الأوّل أورد صدر المتألّهين على هذا الدليل عدداً من المناقشات ، وهي : المناقشة الأولى : أنّ نفس الأمر له ثلاث مراتب : المرتبة الأولى : مرتبطة بالوجود الخارجي . المرتبة الثانية : مرتبطة بالوجود الذهني . المرتبة الثالثة : مرتبطة بذات الماهيّة . ومن الواضح أنّ الإمكان وإن كان ثابتاً للممكن الوجود باعتبار ذاته من حيث هو ، ولكنّه غير ثابت في نفس الأمر ؛ لأنّ الإمكان وصف بلحاظ ذات الماهيّة وعارض لها ، ومن الواضح أنّ الماهيّة بلحاظ بعض مراتب الواقع الأخرى كالوجود الذهني والخارجي ليست موصوفة بالإمكان ، وإنّما متّصفة بالفعليّة والوجوب بتحصيل الفاعل إيّاها . فالماهيّة لا تتّصف بالعدم بلحاظ الواقع ؛ لأنّ الواقع له معنى واسع ، ووصفها بالعدم بلحاظ بعض مراتب الواقع هو بلحاظ الماهيّة بما هي ، لا يعني إمكان وصفها بالعدم في جميع مراتب الواقع .
--> ( 1 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقليّة الأربعة : ج 2 ، ص 217 .