تقرير بحث السيد كمال الحيدري لشيخ علي العبادي

107

شرح نهاية الحكمة ( العلة والمعلول )

وبعبارة أخرى : إنّ الإمكان هو سلب الضرورة من طرفي الوجود والعدم ، ومن الواضح أنّ ذات الممكن بلحاظ مرتبة ذاته يتّصف بالإمكان ، أمّا في الواقع الخارجي فيتّصف بأحد الطرفين إمّا العدم وإمّا الوجود ، واتّصاف الممكن بأمر عدميّ في نحو من أنحاء الواقع ، لا يوجب اتّصافه بذلك الأمر في جميع مراتب الواقع ونفس الأمر ، من قبيلٍ أن نقول أن زيداً متحرّك في مكان من الأمكنة ، فلا يمكن أن نقول أن زيداً ساكن في مكان آخر ، وهذا نظير ما ذكروه من أنّ الطبيعة تتحقّق بفردٍ واحد ، وتنتفي بانتفاء جميع أفرادها . والخلاصة : أنّ ما ذكره المستدلّ من أنّ امتناع بعض الممكنات في إفادتها للوجود لا يلزم منه اشتراك الوجود والعدم في إفادة الوجود ، وهذه المناقشة ذكرها صدر المتألّهين بقوله : « وهذه الحجّة وإن استحسنها الجمهور ، لكن يرد عليه : أنّ الإمكان المعبّر عنه بالقوّة وإن كان أمراً ثابتاً للممكن الوجود باعتبار ذاته من حيث هو ، لكنّه غير ثابت له في نفس الأمر ، بل الثابت له فيها إنّما هو الفعليّة والوجوب بتحصيل الفاعل إيّاه ، وذلك الاعتبار أيضاً وإن كان في مرتبة من مراتب الواقع لكن لا يوجب اتّصاف الموجود به في الواقع ؛ لأنّ الواقع أوسع من تلك المرتبة . والسرّ فيه : أنّ الإمكان أمرٌ عدميٌّ هو سلب ضرورة الطرفين عن نفس الذات الموصوفة بضرورة أحدهما في الواقعُ ، واتّصاف الشيء بأمر عدمي في نحو من أنحاء الواقع ، لا يوجب اتّصافه بذلك الأمر في الواقع ، هذا بخلاف الأمر الوجودي ؛ فإنّ الاتّصاف به في مرتبةٍ ، يوجب الاتّصاف به في الواقع . فإنّ زيداً - مثلًا - إذا كان متحرّكاً في مكان من الأمكنة كالسوق مثلًا يصدق عليه أنّه ساكن باعتبار عدم حركته في البيت ، بل إذا لم يكن متحرّكاً أصلًا ، نظير هذا ما قالوه من أنّ تحقّق الطبيعة بتحقّق فرد ما ، وعدمها بعدم جميع الأفراد ، فحينئذٍ لم يظهر ممّا ذكره امتناع كون بعض الممكنات كالعقل مفيداً